صادفوا منه فرصة إنتهزوها ولا كذلك التوقف ، ومعنى قاموا وقفوا ومنه قامت السوق ، إذا ركدت ، وقام الماء إذا جمد
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
أي لو شاء اللّه أن
شرح
فرق عندي بين كلما وإذا من جهة المعنى ، إذ التكرار متى فهم من كلما أضاء لزم منه التكرار ، أيضا في إذا أظلم عليهم قاموا إذ الأمر دائر بين إضاءة البرق والإظلام ، ومتى وجد ذا فقد ذا فلزم من تكرار وجود ذا تكرار عدم ذا ، على أنّ من النحاة من ذهب إلى أن إذا تدل على التكرار ككلما كقوله :إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم ابتردلأنّ معناه كلما والتكرار الذي ذكره الأصوليون والفقهاء في كلما إنما جاء من عموم كل لا من وضعها ، كما يدل عليه كلامهم ، وإنما جاءت كل لتأكيد العموم المستفاد من ما الظرفية مع مخالفته للمنقول مخالف للمعقول .
وأمّا الأوّل فلما سمعته .
وأمّا الثاني فلأنّ النحاة صرّحوا بأنّ كلما في هذه الآية وأمثالها منصوبة على الظرفية ، وناصبها ما هو جواب معنى ، وما حرف مصدري ، أو اسم نكرة بمعنى وقت ، فالجملة بعدها صلة أو صفة ، وجعلت شرطا لما فيها من معناه وهي لتقدير ما بعدها بنكرة تفيد عموما بدليا ، وليس معنى التكرار إلّا هذا ، فكيف لا تفيده وضعا ، وأمّا القول بأنّ إذا وغيرها من أدوات الشرط تفيد ذلك فليس بصحيح فإن فهم منه فهو من القرائن الخارجية ، وأمّا ما اعترض به من أنه يلزم من تكرار الإضاءة تكرار الإظلام فغفلة عما أرادوه من المعنى الكنائي ، والفرصة واحدة الفرص كغرفة وغرف ، وأصل معناها النوبة في شرب الماء القليل ، يقال جاءت فرصة فلان أي نوبته ، والمبادرة لذلك يقال لها انتهاز وهو افتعال من النهز بالزاي المعجمة ، وقال الأزهري أصل النهز الدفع ، وانتهز الفرصة انتهض لها مبادرة ، والحراص جمع حريص ، والتوقف معنى قوله قاموا . قوله : ( ومعنى قاموا وقفوا ) وقف كقام يكون في مقابلة قعد أو جلس ، وحينئذ يتجوّز به عن الظهور والرواج ، فيقال قام أمره وقامت السوق ، ومنه يقيمون الصلاة كأنها علت وظهرت ولم تستثقل فتختفي ، ويكون قام ووقف في مقابلة مشى أو جرى ، وحينئذ يتجوّز به عن الكساد وعدم النفاق ، كما يقال في ضدّه مشت الحال ، ومنه ما نحن فيه لمقابلته بمشوا فليس قام في الرواج والكساد من الأضداد في شيء كما توهم ، وركد من قولهم ركد الماء فهو راكد إذا لم يجر ، ويكون بمعنى سكن مطلقا فيعم الماء وغيره . وهو المراد هنا إلّا أنّ التعبير به وقع في محزة لإقترانه بجمود الماء ، ويقال قام الماء إذا جمد لوقوفه عن الجري ، كما قال المتنبي :وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النضار بها وقام الماءعلى كلام فيه من شرح ديوانه ليس هذا محله ، وقد كشفت لك غطاء لم يكشف قبل ،