تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
. . .
شرح
كما بيناه ، وقيل إنه إشارة إلى أنّ المشيئة لا تتعلّق بالعدم والقاعدة عنده مخصوصة بالمثبت ، وهو مخالف لما في المفتاح لذكره المنفيّ والمثبت بقوله :فلو شئت لم ترفل ولو شئت أرفلت * مخافة ملويّ من القدّ محصدكما بينه شرّاحه وحزم القواعد غير سهل . قوله : ( وظاهرها الدلالة على انتفاء الأوّل إلخ ) تبع فيه ابن الحاجب ، ومن حذا حذوه كنجم الأئمة وستراه قريبا ، وتحقيقه أنّ الجملة الأولى هنا لا تخلو من احتمال أن تكون سببا وعلة فالثانية مسبب ومعلول أو لازما وملزوما وبالعكس ، إلا أنّ الذي ذكره أهل العربية أنها لامتناع الثاني لامتناع الأوّل فهي لنفيهما مع تعليل الثاني بالأوّل ، وقيل عليه هذا مآل معناها لأنها وضعت لتعليق وجود مقدر بوجود مقدر للأوّل في الماضي فيفيد إنتفاءهما مع سببية انتفاء الأوّل لإنتفاء الثاني في الواقع من غير استدلال . وقال ابن هشام رحمه اللّه : إنها تدل على عقد السببية والمسببية في الماضي وامتناع السبب فهي لامتناع الجواب لامتناع الشرط على الأصح لا للعكس ، ولا أنها لا تدل على امتناع أصلا كما ذهب إليه الشلوبين ، وليست لامتناع الشرط خاصة من غير دلالة على ثبوت الجواب أو انتفائه ، ثم إنه تارة يعقل بين الجزأين ارتباط مناسب كالسببية ، وتارة لا يعقل ذلك والأوّل إمّا مع انحصار مسببية الثاني في سببية الأوّل عقلا أو شرعا نحو ولو شئنا لرفعناه بها ولو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا فيلزم من امتناع الأوّل فيه امتناع الثاني ، فإن لم ينحصر فيه نحو لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا ولو نام انتقض وضوءه لم يلزم من امتناعه امتناعه ، وتارة يجوّز العقل فيه الانحصار وعدمه نحو لو زارني أكرمته فلا يدل عقلا على انتفاء الثاني ، وإن دلّ عليه في استعمال العرف ، وذهب ابن الحاجب ومن تبعه إلى أنها تدل على امتناع الشرط لامتناع الجواب وخطأ الجمهور وقال إنّ انتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون لأشياء أخر كما يشهد له قوله تعالىلَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] إلخ فإنها لنفي تعدّد الآلهة لامتناع الفساد لا لامتناع الفساد لامتناع الآلهة لأنه خلاف ما يفهم منه ، ومن نظائره إذ لا يلزم من انتفاء تعدّد الآلهة انتفاء الفساد بمعنى اختلال نظام العالم لجواز وقوعه من إله واحد لمقتض له ، وقال بعض المحققين دليله باطل ، ومدّعاه حق لأنّ الشرط النحوي أعمّ من أن يكون سببا نحو لو كانت الشمس طالعة كان العالم مضيئا أو شرطا نحو لو كان لي مال حججت أو غيرهما ، وأمّا الثاني فلأنّ الشرط ملزوم والجزاء لازم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم دون العكس فوضعها ليكون جزاؤها معدوم المضمون فيمتنع مضمون الشرط الملزوم لامتناع لازمه ، وهو الجزاء فهي لامتناع الأوّل لامتناع الثاني فيدل انتفاء الجزاء على انتفاء الشرط ، ولهذا قالوا في القياس البرهاني إنّ رفع التالي يوجب رفع المقدّم دون العكس كما ارتضاه الفحول ، وقال المحقق التفتازاني في شرح التلخيص نحن نقول ليس معنى قولهم لو لامتناع الثاني لامتناع الأوّل إنه يستدل بامتناعه على امتناعه حتى يرد أنّ