ولو من حروف الشرط ، وظاهرها الدلالة على انتفاء الأول لإنتفاء الثاني ضرورة انتفاء
شرح
المعتاد فاستقم واترك العناد فجريرة لا طائل تحتها ، وإنما أوقعه فيه عدم الوقوف على المراد وإنما أوردناه لئلا يتوهم الناظر فيه أنه شيء يعبأ به وبقي هنا كلام طويل يعلم مما في المطول وحواشيه ، وقوله تكاثر المراد به المبالغة في الكثرة لا التفاعل وإن كان هو أصله . قوله : ( ولو شئت أن أبكي دما إلخ ) هو بيت من قصيدة لأبي يعقوب الخزيمي يرثي بها خزيم بن عامر المرّي ، وفي شرح شواهد المعاني يرثي بها ابنه ليثا .
ومنها :وأعددته ذخرا لكل ملمة * وسهم الرزايا بالذخائر مولعومنها وهو آخرها :ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليك ولكن ساحة الصبر أوسعوإني وإن أظهرت صبرا وحسبة * وصانعت أعدائي عليك لموجعوما في بعض الحواشي من أنه للبحتري كأنه من تحريف الناسخ ، والبكا الدمع مع الحزن أو مطلق الدمع ويقال بكاه وبكى له وبكى عليه ، وظاهر كتب اللغة وكلام الشرّاح هنا أنها بمعنى ، وما وقع من التفرقة بين بكيته وبكيت عليه بأنّ الأول إذا بكى تألما منه والثاني إذا بكى رحمة ورقة عليه كما في قوله :ما إن بكيت زمانا * إلا بكيت عليهكأنه استعمال طارئ أو على أنّ أصل بكيته بكيت منه وبكى يتعدّى للمبكيّ عليه بنفسه وباللام وعلى وأمّا المبكيّ به فإنما يتعدّى إليه بالباء فتعديته للدم هنا لجعله بمعنى الصبّ مجازا ، وأمّا تضمينه على ما قالوه هنا ففي إجرائه في الضمير المتصل على المشهور فيه فيه خفاء ، وقوله ساحة الصبر أوسع الساحة الموضع المتسع فوصفها بالسعة مبالغة ، والمراد بسعة ساحته إمّا زيادة تجلده لتلازم عظم الشيء ، وسعة مكانه أو كونه جميلا محمودا أو مستمرّا باقيا .
وأعلم أنّ ما ذكر هنا وفي كتب المعاني من تقدير المفعول من جنس الجواب إذا لم يكن مستغربا بشروطه السابقة أمر أغلبيّ إستحسانيّ ، كما يشير إليه التعبير بالكثرة فلو جاء على خلافه مع القرينة المصححة له لم يكن خطأ ، ولهذا خالف المصنف هذه القاعدة في مواضع كثيرة من تفسيره هذا فقدر في قولهوَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 153 ] ولو شاء هداهم ما اقتتل إلخ فقيل عليه الظاهر أن يقول عدم إقتتالهم ، وفي قوله تعالىوَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا[ سورة الأنعام ، الآية : 107 ] لو شاء توحيدهم ما أشركوا فقيل عليه الظاهر لو شاء عدم إشراكهم ، وفي قوله تعالىوَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 112 ] لو شاء إيمانهم إلى غير ذلك فكأنه يراها غير لازمة فيقدر المذكور بعينه أو ما يلزمه