ما يرويه وإنما قال مع الإضاءة كلما ومع الإظلام إذا لأنهم حراص على المشي فكلما
شرح
المحكم رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ، وقال ابن فارس :
إنه من الأسماء التي حدثت في الإسلام ، وهو من قولهم لحم مخضرم إذا لم يدر من ذكر هو أم أنثى ، أو من خضرم الشيء إذا قطعه ، وخضرم فلان عطيته إذا قطعها ، فكأنهم قطعوا عن الكفر إلى الإسلام ، أو لأنّ رتبتهم في الشعر نقصت ، لأنّ حال الشعراء تطامنت بنزول القرآن كما قاله ابن فارس : ومتقدّمون ، ويقال إسلاميون ، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق ، ومولدون وهم من بعدهم كبشار ، ومحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري ، ومتأخرون كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق ، ولا يستدلّ بشعر هؤلاء بالاتفاق ، كما يستدل بالجاهليين والمخضرمين والإسلاميين في الألفاظ بالاتفاق ، واختلف في المحدثين فقيل : لا يستشهد بشعرهم مطلقا ، وقيل يستشهد به في المعاني دون الألفاظ ، وقيل : يستشهد بمن يوثق به منهم مطلقا ، واختاره الزمخشريّ ومن حذا حذوه ، قال : لأني أجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، واعترض عليه بأنّ قبول الرواية مبنيّ على الضبط والوثوق ، واعتبار القول مبنيّ على معرفة الأوضاع اللغوية ، والإحاطة بقوانينها ، ومن البين أنّ اتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية .
وفي الكشف : إنّ القول دراية خاصة فهي كنقل الحديث بالمعنى ، وقال المحقق التفتازاني : القول بأن بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بسديد بل هو بعمل الراوي أشبه ، وهو لا يوجب السماع إلّا إن كان من علماء العربية الموثوق بهم ، فالظاهر أنه لا يخالف مقتضاها ، فإن استؤنس به ولم يجعل دليلا لم يرد عليه ما ذكر ، ولا ما قيل من أنه لو فتح هذا الباب لزم الاستدلال بكل بكل ما وقع في كلام علماء المحدثين كالحريري وأضرابه والحجة فيما رووه لا فيما رأوه ، وقد خطؤوا المتنبي وأبا تمام والبحتري في أشياء كثيرة ، كما هو مسطور في شروح تلك الدواوين ، ثم إنه لا حاجة لمخالفة الجمهور فيه مع وجود ما يغني عنه ، وهو أنّ الأزهري وناهيك به قال في التهذيب كل واحد من أضاء وأظلم يكون لازما ومتعدّيا ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل .
وقد أورد عليه أيضا أنه يجوز أن يكون لازما في البيت ، وحاليّ ظرف إلا أنك قد عرفت ما يدفعه ، وثمت في البيت ثم العاطفة زيد فيها تاء التأنيث ، وهو لغة فيه كربت ، وقيل إنه مخصوص بعطف الجمل ، وعن المازني أنه أكثريّ لا كليّ . قوله : ( وإنما قال مع الإضاءة كلما إلخ ) يعني أنه استعمل كلما المستعملة في التكرار في لازم معناها كناية أو مجازا ، وهو الحرص والمحبة لما دخلت عليه ، وإذا فيما لا يريدونه فضلا عن الحرص لأنّ الإظلام والتوقف ليس بمراد لهم ، وإفادة كلما التكرار صرّح به أهل الأصول ، وذهب إليه بعض النحاة واللغويين .
قال في المصباح : كلما تفيد التكرار دون غيرها من أدوات الشرط ، فقول أبي حيان لا