تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة
شرح
وهو في القياس جائز قياسا على قول من قال ظلم الليل بمعنى أظلم ، فإن ادّعى أنّ أظلم ههنا غير متعد ، وأنّ حاليّ منصوب انتصاب الظرف ، فقوله أجليا ظلاميهما يدفعه لأنه عدّي أجليا إلى الظلامين ، وقوله عن وجه إلخ عنى به نفسه ، وهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون قد شاب في حال كونه أمرد لعظم ما لاقاه من الشدائد ، والآخر أن يكون أراد أنه فتى في السنّ شيخ في العقل ، وقوله هما أظلما أي أني صغير السنّ وقد شيبني عقلي ودهري . اه ، فضميرهما للعقل والدهر على ما ذكره الإمام التبريزي ، وتبعه بعض شرّاح الكشاف ، وجوز التفتازاني أن يكون لإرشاد العاذلة ، وتأديبها في البيت الذي قبله ، وجوز في الكشف أن يكون لليوم والليلة ، وهو بعيد جدّا والحالان الخير والشر ، أو الغنى والفقر ، أو الشيب والشباب ، وقيل هما الدنيويّ والأخرويّ وليس بشيء ، وقيل هو عام في كل متقابلين خيرا وشرا ، أو غنى وفقرا ، أو مرضا وصحة ، أو عسرا ويسرا ، وأسند الإظلام إلى العقل لأنّ العاقل لا يطيب له عيش ، وإلى الدهر لأنه لا يسالم الحر أبدا ، وأجليا بمعنى كشفا ظلاميهما ، وأمرد أشيب تجريد كما مرّ ، وهمزة أحاولت إنكارية أي لا ينبغي أن تتجشمي في الإرشاد والتأديب ، والفاء تعليلية لمقدّر أي لا تحاوليهما ففي العقل والدهر كفاية عن كل مرشد ومؤدّب ، وهذا زبدة ما في شروح الكشاف في هذا البيت ( والذي أراه ) أنّ المراد بإرشادها إياه عتبه وعذله لتصريحه بذلك قبله في قوله :فلم توقدي سخطا على متنصلي * ولم تنزلي عتبا بساحة معتبوضميرهما للعقل والدهر ، وحالات صغره وشبابه ، وكبره وشيبه ، لقوله : أمرد أشيب وفي قوله بعده :شجي في حلوق الحادثات مشرّق * به عزمه في الترّهات مغرّبكأنّ له دينا على كل مشرّق * من الأرض أو ثارا على كلّ مغربفإنه كما في الشرح يصف جدّه في الأمور وصحة رأيه ، وعزمه ولعبه في الصبا ولهوه ، وإظلامهما عدم كشف حالهما بحيث امتزج صباه بشيخوخته ، وهو كقول أبي فراس :وما بلغت أوان الشيب سني * فما عذر المشيب إلى عذاريوفي الظلام وإنجلائه إيماء إلى سواد الشعر وبياضه . قوله : ( فإنه وإن كان من المحدثين إلخ ) قالوا : الشعراء على طبقات جاهليون ، كامرئ القيس ، ومخضرمون بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة ، يليها ميم قال ابن خلكان : إنه سمع فيه محضرم بالحاء المهملة وكسر الراء ، واستغربه وهو من قال الشعر في الجاهلية ، ثم أدرك الإسلام كلبيد ، وقد يقال لكل من أدرك دولتين ، وأطلقه المحدّثون على كل من أدرك الجاهلية ، وأدرك حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وليست له صحبة ، ولم يشترط بعض أهل اللغة نفي الصحبة ، وفي