فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة
شرح
وهو في القياس جائز قياسا على قول من قال ظلم الليل بمعنى أظلم ، فإن ادّعى أنّ أظلم ههنا غير متعد ، وأنّ حاليّ منصوب انتصاب الظرف ، فقوله أجليا ظلاميهما يدفعه لأنه عدّي أجليا إلى الظلامين ، وقوله عن وجه إلخ عنى به نفسه ، وهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون قد شاب في حال كونه أمرد لعظم ما لاقاه من الشدائد ، والآخر أن يكون أراد أنه فتى في السنّ شيخ في العقل ، وقوله هما أظلما أي أني صغير السنّ وقد شيبني عقلي ودهري . اه ، فضميرهما للعقل والدهر على ما ذكره الإمام التبريزي ، وتبعه بعض شرّاح الكشاف ، وجوز التفتازاني أن يكون لإرشاد العاذلة ، وتأديبها في البيت الذي قبله ، وجوز في الكشف أن يكون لليوم والليلة ، وهو بعيد جدّا والحالان الخير والشر ، أو الغنى والفقر ، أو الشيب والشباب ، وقيل هما الدنيويّ والأخرويّ وليس بشيء ، وقيل هو عام في كل متقابلين خيرا وشرا ، أو غنى وفقرا ، أو مرضا وصحة ، أو عسرا ويسرا ، وأسند الإظلام إلى العقل لأنّ العاقل لا يطيب له عيش ، وإلى الدهر لأنه لا يسالم الحر أبدا ، وأجليا بمعنى كشفا ظلاميهما ، وأمرد أشيب تجريد كما مرّ ، وهمزة أحاولت إنكارية أي لا ينبغي أن تتجشمي في الإرشاد والتأديب ، والفاء تعليلية لمقدّر أي لا تحاوليهما ففي العقل والدهر كفاية عن كل مرشد ومؤدّب ، وهذا زبدة ما في شروح الكشاف في هذا البيت ( والذي أراه ) أنّ المراد بإرشادها إياه عتبه وعذله لتصريحه بذلك قبله في قوله :فلم توقدي سخطا على متنصلي * ولم تنزلي عتبا بساحة معتبوضميرهما للعقل والدهر ، وحالات صغره وشبابه ، وكبره وشيبه ، لقوله : أمرد أشيب وفي قوله بعده :شجي في حلوق الحادثات مشرّق * به عزمه في الترّهات مغرّبكأنّ له دينا على كل مشرّق * من الأرض أو ثارا على كلّ مغربفإنه كما في الشرح يصف جدّه في الأمور وصحة رأيه ، وعزمه ولعبه في الصبا ولهوه ، وإظلامهما عدم كشف حالهما بحيث امتزج صباه بشيخوخته ، وهو كقول أبي فراس :وما بلغت أوان الشيب سني * فما عذر المشيب إلى عذاريوفي الظلام وإنجلائه إيماء إلى سواد الشعر وبياضه . قوله : ( فإنه وإن كان من المحدثين إلخ ) قالوا : الشعراء على طبقات جاهليون ، كامرئ القيس ، ومخضرمون بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة ، يليها ميم قال ابن خلكان : إنه سمع فيه محضرم بالحاء المهملة وكسر الراء ، واستغربه وهو من قال الشعر في الجاهلية ، ثم أدرك الإسلام كلبيد ، وقد يقال لكل من أدرك دولتين ، وأطلقه المحدّثون على كل من أدرك الجاهلية ، وأدرك حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وليست له صحبة ، ولم يشترط بعض أهل اللغة نفي الصحبة ، وفي