وأضاء إمّا متعدّ ، والمفعول محذوف بمعنى كلما نوّر لهم ممشي أخذوه أو لازم بمعنى كلما لمع لهم مشوافي مطرح نوره وكذلك أظلم فإنه جاء متعدّيا منقولا من ظلم الليل ، ويشهد له
شرح
خفية أو خفيته نقل من خفت البرق إذا سكن كما في الأساس ، وقد فسّره الفاضل الحفيد بلمعان البرق واستتاره وهو الحق ، وهذه العبارة وقعت كذلك في الكشاف ولم يعتن شرّاحه بضبطها ، وتارتي خفوقه مثنى تارة وهي المرة ، والحالة أي في حالتي الظهور والخفاء . قوله :
( وأضاء امّا متعد إلخ ) لم يتردّد في مجيء أضاء لازما ومتعدّيا لاتفاق أهل اللغة عليه وشيوعه في كلام العرب كقول الفرزدق :أعد نظرا يا عبد قيس لعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيداوأمثاله مما لا يحصى ، والممشى محل المشي ونكره إشارة إلى دهشتهم وحيرتهم بحيث يخبطون خبط عشواء ، ويمشون كل ممشى ، وقوله أخذوه بمعنى سلكوه .
قال الراغب : يقال أخذ مأخذه أي سلك مسلكه ، ونحوه في الأساس فلا تسمح فيه ، وعلى التعدّي معناه نوره وعلى اللزوم معناه لمع ، وقوله في مطرح نوره أصل معنى المطرح محل الطرح وهو الإلقاء ، لكنه استعمل بمعنى محل مطلقا ، وشاع حتى صار حقيقة فيه وهو المراد ، وأشار به إلى بيان المعنى وأن في النظم مفعولا مقدرا ، وضمير فيه على التعدّي راجع إليه ، كما أشار إليه بقوله : أخذوه المفسر به مشوا فيه ، إذ ليس المشي في البرق بل في محله ، وعلى اللزوم فيه مضافان مقدران ، كما أشار إليه بقوله : مطرح نوره وكون في للتعليل ، والمعنى مشوا لأجل الإضاءة فيه ، كما قيل ركيك لا يليق تنزيل نظم التنزيل عليه لمن له ذوق في العربية . قوله : ( وكذلك أظلم ) أي هو مثل أضاء في التعدّي واللزوم ، وفي التشبيه إيماء إلى جواز أن يحمل عليه كما يحمل الضدّ على الضدّ في ذلك ، وقال بهاء الدين بن عقيل رحمه اللّه : إذا كان أظلم متعدّيا فالفاعل ضمير اللّه ، أو البرق أي أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق ، والظاهر الثاني على الوجهين ، والإسناد مجازيّ كما يعلم من قوله بسبب خفائه .
وفي الصحاح ظلم الليل بالكسر ، وأظلم بمعنى حكاه الفرّاء ، وعلى التعدّي فالهمزة نقلت ظلم كفرح من اللزوم إلى التعدّي كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، ولم يبين اللزوم لظهوره والاتفاق عليه ، وكون ظلم بمعنى أظلم ، كما نقل عن الفرّاء لا ينافي نقل الهمزة له كما توهم ، فإنّ الهمزة لها معان فلا مانع من إشتراكها في كلمة واحدة . كاكب ، فإنه ورد متعدّيا ، وهمزته للنقل ، ولازما وهمزته للصيرورة ، وكذا ما نحن فيه . قوله : ( ويشهد له قراءة أظلم إلخ ) أي يدل له دلالة بينة ناطقة بتأييده قراءته مبنيا للمجهول في قراءة شاذة منسوبة ليزيد بن قطيب ، وقيل عليه أنّ شهادة ما ذكر شهادة زور مردودة بجواز كونه لازما مسندا إلى الظرف وهو عليهم ، وأجيب بأنّ عليهم مقابل لهم فإن جعلا مستقرّين لم يصح أن يقوم عليهم مقام الفاعل أصلا ، وإن جعلا صلتين للفعل على تضمين معنى النفع والضر ففيه نظر ، لأنه يصلح لأن يقوم