تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
فعلا مضارعا تنبيها على أنه المقصود بالقرب من غير أن ليؤكد القرب بالدلالة على الحال ، وقد تدخل عليه حملا لها على عسى كما يحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما في أصل معنى المقاربة والخطف الأخذ بسرعة ، وقرئ يخطف بكسر الطاء ويخطف بفتح الياء والخاء على أنه يختطف فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ، ثم أدغمت في الطاء ، ويخطف بكسر الخاء لالتقاء الساكنين واتباع الياء لها ، ويتخطف
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
استئناف ثالث كأنه قيل ما يفعلون في تارتي خفوق البرق ، وخفية فأجيب بذلك
شرح
ولذا دلت على تأكيد وقوع الخبر على الأصح وجردت لذلك عن أن لمنافاتها لما قصد منها ، وهذا بناء على الأكثر الأفصح ، وإلّا فقد جاء خبرها اسما مفردا كقوله : فأبت إلى فهم وما كدت آبيا . وورد مع أن كقوله : قد كاد من طول البكاء أن يمحصا . وفي الحديث كاد الفقر أن يكون كفرا . وقد يكون الخبر جملة اسمية كما حكاه ثعلب من قول العرب كاد زيد قائم على أنّ اسم كاد ضمير الشأن والجملة الاسمية خبرها بخلاف عسى ، فإنه يجوز في خبرها أن يقرن بأن وهو الأكثر ، وقد يجرد منها كقوله :عسى الكرب الذي أميت فيه * يكون وراءه فرج قريبوإلى ذلك أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : وقد تدخل أي أن المصدرية عليه أي على خبر كاد كما مرّ حملا لها على أختها عسى ، كما تحذف من خبر عسى حملا على كاد ، وقوله في أصل معنى المقاربة يدل على أنّ عسى فيها معنى المقاربة عنده خلافا لمن توهم خلافه . قوله : ( وقرئ يخطف بكسر الطاء إلخ ) أي قرئ بكسر الطاء المخففة وهي قراءة مجاهد والفتح أفصح وعليه القراءة المعروفة ، وفي الصحاح الخطف الإستلاب يقال خطفة بالكسر وهي اللغة الجيدة وعليها المضارع مفتوح العين ، وفيه لغة أخرى حكاها الأخفش بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ، وقرئ في الشواذ يخطف بفتح الخاء وكسر الطاء المشدّدة ، وأصله يختطف افتعال من الخطف فنقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت في الطاء ، ولذا لما لم ينقل إلى الخاء الساكنة حركة التاء كسرت لإلتقاء الساكنين أو اتباعا للطاء ، وكسرت الياء التحتية اتباعا لها ، وفيها قراءات أخرى ذكرها في الحجة ، والقراءة الأخيرة يتخطف بالبناء للفاعل ، ونصب أبصارهم لأنه متعدّ كما في قوله يتخطف الناس من حولهم . قوله : ( كأنه قيل ما يفعلون إلخ ) قد مرّ الكلام على هذا السؤال ، والجواب فليكن على ذكر منك ، وخفوق البرق بضم الخاء المعجمة والفاء ، وفي آخره قاف لمعانه ، وأصله الاضطراب ومنه خفقت الراية والسراب ، وخفية بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء ، وياء مثناة تحتية وهاء تأنيث بزنة المرة من خفي يخفى ، كعلم يعلم ، أو خفي يخفو ، كدخل يدخل ، إذا لمع لمعانا ضعيفا في نواحي الغيم ، كما في بعض الحواشي ولا وجه له فإنه تكرار غير مناسب للمراد ، فالظاهر أنه أراد ظهوره واختفاءه ، وقد وقع في بعض النسخ وخفيته بالإضافة للضمير من الخفاء ، ويجوز أن يكون