لرجائه فهي خبر محض ، ولذلك جاءت متصرّفة بخلاف عسى وخبرها مشروط فيه أن يكون
شرح
وقوعه ، لو قيل فيه مقاربة لأنّ كل آت قريب وللّه در القائل :وإني لأرجو اللّه حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما اللّه صانعلم يبعد وما قيل من أنّ المصنف رحمه اللّه ذهب إلى أنّ عسى ليس من أفعال المقاربة ليس بشيء ، وقوله من الوجود متعلق بمقاربة ، والمراد بعروض سببه حدوثه وكونه في معرض الوقوع ، وضمير لكنه لم يوجد للخبر لا للسبب ، وقد أورد عليه أنّ المقاربة كما تتصوّر بوجود السبب مع فقد الشرط ، أو وجود المانع تتصوّر بفقد المانع ووجود الشرائط كلها ، وفقد السبب فتخصيص كاد بالأوّل لا تساعده قواعد العربية إلا أن يقال إنه تصوير للمقاربة من غير تخصيص بها ، وليس بشيء لأنّ المراد أنّ قرب الخبر لوجود السبب ، وأنه لولا فقد الشرط أو وجود المانع أو نحوه لوقع ، وليس مراده الحصر حتى يرد عليه ما ذكر ، ثم أنّ ما ذكره بناء على ما جرت به العادة من أنّ اللّه تعالى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه ، وإذا وجدت الأسباب فعدم الوقوع لما ذكر ، فلا يرد عليه ما قيل من أنه إذا لم يوجد سبب الخروج مثلا ، ولكنه قرب يصح أن يقال كاد زيد يخرج وهذا كه من ضيق العطن وسيأتي تحقيقه ، والحاصل أنّ كاد تدل على قرب الوقوع وأنه لم يقع ، والأوّل لوجود أسبابه ، والثاني لمانع أو فقد شرط ، وهذا كله بحسب العادة فلا إشكال فيه . قوله : ( فهي خبر محض ولذلك جاءت متصرفة بخلاف عسى ) أي كاد خبر ليس فيه شائبة إنشاء فهو متصرّف كغيره ، بخلاف عسى فإنها لكونها استعملت في الإنشاء شابهت الحروف فلم تتصرّف ، وهذا هو المشهور في كتب النحو واللغة وبه صرّح ثعلب في الفصيح ، وفي شرحه للفهري أنها لم تتصرّف فيستعمل منها مستقبل واسم فاعل لأنها ليست على الحقيقة فعلا ، وإنما هي حرف أطلقوا عليها الفعل مجازا لما رأوها تعطي أحكامه ، فيقال عسيت وعسيتما إلخ ، وهذا هو الذي يجزم به فلا يعتذر لعدم تصرّفها ، على أنّ ابن ظفر رحمه اللّه حكى عن أبي عبيدة في شرح المقامات أنه يقال : عسيت أعسى ، قال : وعلى هذا يقال عاس اسم فاعل ، وفي كتاب حل الفكر للقيرواني أنّ أبا زيد ذكر أنه جاء منه عس بكسر السين بوزن حذر ، وقد قال المعرّي :عساك تعذر إن قصرت في مدحي * فإنّ مثلي بهجران القريض عسىوهذا غلط فإنّ كلامنا في عسى التي للترجي وهذه بمعنى جدير ، وتكون عسى بمعنى يبس أيضا كقول البحتري :يتعاطى القريض وهو جماد الذهن * يحفو عن القريض ويعسوفقوله إنّ عسى لا تتصرّف أي بناء على المشهور من قول النحاة . قوله : ( وخبرها مشروط فيه إلخ ) أي يشترط في خبر كاد أن يكون مضارعا غير مقترن بأن المصدرية الإستقبالية ، أمّا المضارع فلدلالته على الحال المناسب للقرب والدنوّ بملاصقته له حتى كأنه لشدّة قربه وقع ،