والجملة إعتراضية لا محل لها
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
استئناف ثان كأنه جواب لمن يقول ما حالهم مع تلك الصواعق ، وكاد من أفعال المقاربة وضعت المقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع ، وعسى موضوعة
شرح
يخلصهم الخداع والحيل لأنه من صفاتهم السالفة في قولهيُخادِعُونَ اللَّهَ[ سورة النساء ، الآية :
142 ] إلخ على أنّ المراد بالحيل جمع حيلة مداراة المؤمنين ومداهنتهم لأنه لبيان مناسبة الاعتراض لما وقع فيه لأنّ من أحيط به ووقع في شرك الهلاك دأبه الخداع والتحيل في وجوه الخلاص ، وبه تتم مناسبة التمثيل للممثل له ، فلا وجه لما قيل هنا من أنّ هذا الاعتراض من جملة أحوال المشبه على أنّ المراد بالكافرين المنافقون فإنهم لا محيص لهم عن العذاب في الدارين ، ووسط بين أحوال المشبه به تنبيها على شدّة الاتصال والمناسبة . قوله : ( استئناف ثان إلخ ) جوز أبو حيان في هذه الجملة أن تكون في محل جر صفة لذوي المقدرة أيضا ، والذي اختاره الشيخان الاستئناف البياني ، وقد مرّ أنه في الكشاف قدر السؤال هنا فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق فقيل ( يكاد البرق ) إلخ والمصنف رحمه اللّه عدل عنه وقدره ما حالهم مع تلك الصواعق ، ويتراءى من ظاهر الحال في النظرة الأولى أنّ الأوّل أنسب بالجواب وأنّ الثاني أقرب لما قبله مما هو منشأ السؤال ، ولذا قيل إنه إذا قدر السؤال كما قدّره المصنف لا يلائمه الجواب بأنّ البرق يخطف أبصارهم ، لأن البرق شيء والصاعقة شيء آخر ، ولقد أحسن صاحب الكشاف في تقديره السابق ، وقيل : إنّ المصنف أراد بالصواعق الصواعق المقرونة بالبرق ، فقيل في جوابه يكاد البرق أي برقها على أنّ اللام العهدية عوض عن المضاف إليه ، فارتبط الجواب بالسؤال على الوجه الوجيه والتوجيه الصواب ، وتحقيق كلام المصنف رحمه اللّه على هذا المنوال من فيض الملك المتعال ، ولعمري لقد استسمن ذا ورم ، ونفخ في غير ضرم ، وقد مرّ من الإفادة ما يغني عن الإعادة فتذكر . قوله : ( وضعت لمقاربة الخبر من الوجود إلخ ) أفعال المقاربة أفعال مخصوصة سماها النحاة بهذا الاسم وإن لم تكن كلها للمقاربة ، لأنّ منها ما هو للشروع كطفق ، ومنها ما هو للترجي ، ومنها ما هو للمقاربة ، سميت بها تغليبا لها لأنها أشهرها وأصلها كما في شرح التسهيل ، وقد يخص بكاد وأخواتها ويجعل ما عداها من الباب قسما آخر أو ملحقا بها ، والمشهور الأوّل فتدخل فيها عسى ، والدلالة على الدنو والقرب مخصوص بكاد وأخواتها ، واعتبره الجزولي في جميع الباب من غير تغليب ، والمحققون على خلافه لأنّ عسى وضع لرجاء الخبر مطلقا لا لرجاء دنوه كما زعمه ، وطفق يدل على الشروع ، وأخذ أوّل أجزاء الخبر ، والدنوّ إنما يكون قبل الشروع فيه فليس فيهما مقاربة ، وقد قيل إنّ ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه يدل على أنّ عسى ير داخلة في أفعال المقاربة لكونها موضوعة لرجاء الخبر ، لا لرجاء دنوّه إلا أنّ في كلامه ما يدل على خلافه ، كقوله : تنبيها على أنه المقصود بالقرب ، ولو جعلت الضمير في قوله وضعت لمقاربة الخبر لكاد لا لأفعال المقاربة لم يرد عليه شيء وإن احتاج ما بعده للتأويل ، ثم أنّ عسى لاستعماله فيما يطمع في مما يمكن