تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شدّة الصوت ، وقد تطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد ، ويقال : صقعته الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدّة الصوت وقرىء من الصواقع ، وهو ليس بقلب من الصواعق لاستواء كلا البناءين في التصرف يقال صقع الديك ، وخطيب مصقع ، وصقعته الصاعقة وهي في الأصل إمّا صفة لقصفة الرعد أو للرعد ، والتاء للمبالغة كما في الراوية أو مصدر
شرح
حال الرعد أيضا ، أو بأنها تطلق كل حال هائل ، وهو مما تبع فيه شراح الكشاف ، وهو تخليط كما مرّ لأنّ المصنف لا يقدر السؤال الأوّل بما ذكره ، وتفسيره الأوّل حاصله أنها مجموع أمرين شديد رعد ونار تهلك ما تصيبه ، لأنّ أصلها اسم فاعل من صعق بمعنى صرخ صراخا شديدا ، كما قال تعالىوَخَرَّ مُوسى صَعِقاً[ سورة الأعراف ، الآية : 143 ] وقد يكون معها جرم حجري أو حديديّ يبلغ أرطالا كما فصله ابن سينا في الشفاء ، وربما تطلق على النار أو الجرم فقط لكنه غير مناسب هنا ، وقيل إنها ريح سحابي تنتهي إلى الأرض بحدة اشتعال ونفوذ ، فربما أحرقت الذهب في الصرة وأذابته من غير أن تضره ، وقوله : أتت عليه بمعنى أهلكته وأفنته لأنّ أتى المتعدي بعلى يكون بهذا المعنى كما سيأتي تحقيقه في محله . قوله : ( وقد تطلق على كل هائل إلخ ) وقع في بعض النسخ مسموع ومشاهد ، وفي بعضها أو بدل الواو قال الراغب : قال بعض أهل اللغة : الصاعقة على ثلاثة أوجه الموت كقولهفَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ[ سورة الزمر ، الآية : 68 ] والعذاب كقولهأَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ[ سورة فصلت ، الآية : 13 ] والنار كقولهوَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ[ سورة الرعد ، الآية : 13 ] وهي أشياء متولدة من الصاعقة هو قريب مما ذكر وقوله ويقال إلخ . بيان لشمولها للمسموع والمشاهد . قوله : ( وهو ليس بقلب إلخ ) يعني أنّ الصاعقة والصاقعة وإن تقاربا لفظا ومعنى فليس أحدهما أصلا والآخر فرع مقلوب منه قلبا مكانيا لوجهين ذكر أحدهما وهو الأشهر الأظهر ، وأنّ قاعدة القلب أن تكون تصاريف الأصل تامّة بأن يصاغ منه فعل ومصدر وصفة ، ويكون الآخر ليس كذلك فيعلم من عدم تكميل تصاريفه أنه ليس بنية أصلية ، وهذه قاعدة مقرّرة عند النحاة ، والثاني ما ذكره الراغب من أنّ الصقع في الأجسام الأرضية ، والصعق في الأجسام العلوية ، وهذا غير مطرد ، ولذا تركه المصنف رحمه اللّه مع أنه مخصوص بهذا والأوّل عام ، قال في التسهيل : علامة صحة القلب كون أحد البناءين فائقا للآخر ببعض وجوه التصريف ، وله تفصيل في شروحه ، ولا شذوذ في جمع صاعقة على صواعق لأنه إنما يشذ في جمع فاعل المذكر العاقل الوصف ، فهذا بعيد عن الشذوذ بمراحل ، وقول الطيبي والفاضل اليمني إذا كانت الصاعقة للمذكر والتاء للمبالغة فالجمع على فواعل شاذ غفلة عن تحقيق المسئلة ، وقوله : يقال صقع الديك أي صاح بيان لاستواء البناءين في التصرف ، والمراد بالرواية الراوي الذي تكثر روايته للشعر وغيره ، ومصقع كمنير جهوري الصوت ، والظاهر أنّ الصاعقة في الأصل صفة وتاؤها للتأنيث إن قدّرت صفة لمؤنث كقصفة ، أو للمبالغة إن لم تقدّر كذلك ، كراوية أو هي للنقل من الوصفية إلى الإسمية كما في حقيقة ، أو هي مصدر رسمي به لأنّ