الأنامل للمبالغة
مِنَ الصَّواعِقِ
متعلق بيجعلون أي من أجلها يجعلون كقولهم : سقاء من العيمة ، والصاعقة قصيفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه من الصعق ، وهو
شرح
وقال التبريزي : في شرح سقط الزند أنها يومأ بها في الخصام فكأنها يسبّ بها ويفظع ، أو هي من السبب لأنها تشير للشيء فهي سبب لمعرفته فنزهه عن تسميتها سبابة لأنها مشتقة من السب فجعلها دعاءة . اه والمصنف لم يلتفت لهذا أمّا لأنه لا وجه لما ذكره من الاختصاص أو لأنّ هذا مقام ذم وسب لهم فالسبابة أنسب به كما لا يخفى ، وهذا من الحور المقصورة في خبايا الأذهان والأزهار التي لم تنفتح لها كمام الآذان . قوله : ( أي من أجلها يجعلون إلخ ) جعله متعلقا بيجعلون لأنّ تعلقه بالموت ، وإن صح بعيد كما في سقاه من العيمة أي من أجلها ، بمعنى أنها الباعث وذلك لأنّ من هنا تغني غناء اللام في المفعول له فهي تعليليه ، وقد يكون غاية يقصد حصولها ، وقد يكون باعثا بتقدّم وجوده كما قيل ، وقيل : من ابتدائية على سبيل العلية ، وما بعدها أمر باعث على الفعل الذي قبلها كقعد من الجبن ، ولا يكون غرضا مطلوبا منه إلّا إذا صرّح بما يدل على التعليل ظاهرا ، كقولك : ضربته من أجل التأديب بخلاف اللام فإنها تستعمل في كل واحد منهما ، وهو ردّ على المحقق في جعله من التعليلية كاللام تدخل على الباعث المتقدّم ، والغرض المتأخر بأنه إطلاق في محل التقييد لأنها إنما تدخل على المتأخر إذا صحبها ما يدل على التعليل ، كلفظ أجل فيما ذكره وهو مخالف لأهل العربية ، فإنهم صرحوا بأنها تجيء للتعليل مطلقا من غير فرق بينهما ، وقد قال الطيبي : طيب اللّه ثراه بعدما ذكر أنها للتعليل هنا أنه كقوله تعالىوَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا[ سورة مريم ، الآية : 53 ] أي من أجل رحمتنا والرحمة الإحسان ، وهو نتيجة الهبة منه مرتب عليها كالتأديب ، وكذا في الدر المصون وغيره ، ومثلهأَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ[ سورة قريش ، الآية : 4 ] قال أبو حيان رحمه اللّه من هنا للتعليل أي لأجل الجوع ، وما قيل عليه من أنّ الجوع لا يجامع الإطعام ، فالظاهر أنها بدلية لا وجه له فإنهم قالوا في ضابط البدلية إنها ما يحسن وضع لفظ بدل موضعها ، ولا يخفى أنه لا يحسن أن يقال الإطعام بدل الجوع ، والعيمة شدّة شهوة اللبن بحيث لا يصبر عنه ، والغيمة بالمعجمة شدّة شهوة الماء ، والأيمة شدّة شهوة النكاح ، والقرم شدّة شهوة اللحم ، يقال عام إلى اللبن إذا اشتهاه ، والعرب تقول سقاه من العيمة أي من جهة العيمة ، ولأجلها وعن العيمة أي أنّ سقيه تجاوز به عن حكم العيمة إلى الريّ . قوله : ( والصاعقة قصفة رعد هائل إلخ ) القصفة واحدة القصف وأصل معناه الكسر ، وقاصف الرعد أشدّه يكون صوتا متعاقبا متكسرا ، وهائل بزنة اسم الفاعل بمعنى موقع في الهول وهو الخوف ، قال ابن جني : يقال هالني الشيء يهولني فهو هائل وأنا مهول ، والعامّة تقول أمر مهول ولا وجه له إلا أنه وقع في خطب ابن نباتة مهول منظره ، وقال بعض شراحها إنه صحيح أيضا وقصفة رعد على ظاهره لا بمعنى رعد قاصف كما توهم للفرق بينهما ، وقيل : إنّ المصنف فسر الصاعقة بتفسيرين دفع بهما ما أورد عليه من أنّ الجواب لا يطابق السؤال ، لأنّ السؤال عن حالهم مع الرعد فدفعه بأنّ الصواعق