تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
بالشدة ، والهول قيل : فكيف حالهم مع مثل ذلك فأجيب بها ، وإنما أطلق الأصابع موضع
شرح
الأصابع إلّا بعد وقوع الصاعقة ، وهو عبث وإن أراد ما يخلو عنها كان من مقدّماتها فيساويه الباقيان معنى مع أنّ البرق أقرب للصاعقة من الظلمات فلا وجه لاختياره وهذا هو السرّ في عدول المصنف عما في الكشاف ، وقد قيل : عليه أنّ الجواب الأوّل لا يطابق السؤال الذي قدّره لأنه يبين حالهم مع الصواعق دون الرعد وإن أجابوا عنه بأنه لم كانت الصاعقة بصفة رعد أي شدّة صوت منه ينقض معها شعبة من نار كان الجواب مطابقا له كأنه قيل يجعلون أصابعهم في آذانهم من شدّة صوت الرعد المنقض معه النار . أقول لك أن تقول لا نسلم أنّ المصنف قصد مخالفة الزمخشريّ ، والرد عليه فإنه لا مخالفة بينهما في الثالث إذ قدر ما قدّره بعينه ، وكذا في الثاني لأن الزمخشريّ قال كيف حالهم مع مثل ذلك البرق والمصنف قال مع تلك الصواعق وكلاهما نوع واحد ناري كما مرّ وكذا في الأوّل لأنّ كلام المصنف محتمل فيه حيث قال : مع ذلك فلك أن تجعل الإشارة للرعد ، ولو سلم أنه للمجموع فقول الزمخشريّ مثل هذا الرعد يريد به المصاحب للظلمة والبرق فلا فرق مع أنه لو سلم تغايرهما فلا وجه لجعل الأصابع في الآذان مع الظلمة والبرق ، وكذا الأوجه لجواب السؤال بكيف حالهم مع تلك الصواعق بيكاد البرق إلا بالتوجيه السابق فما في الكشاف أحسن لما فيه من تطبيق الجواب على السؤال ، وإصابة المحز فمن قال : بترجيح ما هنا عليه لم يصب ، ثم إنّ ما ذكره في التنوين ليس في كلام المصنف ما يقتضيه بوجه من الوجوه ، والظاهر أنّ المراد بإيذانها بالشدّة والهول ما يلوح لهم من مقدّمات الهلاك بعد الوقوع في تيه الحيرة ، والحسرة لا خصوص الصواعق ليكون الجواب أتمّ فائدة وأوفى عائدة ، وما أورده على تقدير الرعد القاصف ليس بشيء ، وقد فسر الراغب القاصف بما في صوته تكسر بشدّة فالمراد الثاني ، وكونه مساويا لأخويه لا ضير فيه لمن له شعور وبصير ، وقوله فأجيب بها الضمير للجملة ، ويجوز عوده على الحال . قوله : ( وإنما أطلق الأصابع إلخ ) أي أوردها واستعملها في موضع الأنامل المرادة هنا لأجل المبالغة لأنّ الأصابع معروفة ، وفيها عقد والأنامل جمع أنملة بفتح الهمزة ، وفتح الميم أكثر من ضمها وفي المصباح أنه حكى فيها تثليث الهمزة مع تثليث الميم ففيها تسع لغات ، وهي العقدة من الأصابع وبعضهم يقول الأنامل جزء من الأصابع كما في المصباح أيضا ، وعلى كل حال فهي جزء مخصوص ، أو غير مخصوص من الأصابع أطلق على كلها مبالغة كأنهم يبالغون حتى يدخلوا جميع الأصبع أي أصبعهم في آذانهم مبالغة في السدان لم يحمل على التوزيع ، وقيل إنّ في قولهم آذان دون صماخ مبالغة أيضا ، ولا يخفى أنّ الجعل مع في بمعنى الإدخال يأباه ، وقال علامة الروم في تعليقات الفرائد في قوله تعالىيَجْعَلُونَمبالغة في فرط دهشتهم وكما حيرتهم من وجوه . أحدها نسبة الجعل إلى كل الأصابع ، وهو منسوب إلى البعض منها وهو الأنامل .