حيث ذكر الضمير لأن المعنى ماء بردى والجملة استئناف فكأنه لما ذكر ما يؤذن
شرح
بدليل قوله :فما لحم الغراب لنا بزاد * ولا سرطان أنهار البريضوفيه نظر ، وورد بمعنى قدم وأصل معنى ورد جاء الماء ليستقي ففيه إبهام هنا وورد كقدم يتعدّى بعلى ، وقيل إنه يضمن معنى نزل ، وبردى مؤنّث لما فيه من ألف التأنيث والتقدير ماء بردى ، والتصفيق التحويل من إناء إلى آخر ليصفي ، والمراد به هنا يمزج ويصفق كما قال أبو حيان : روي بالياء لتحتية والتاء الفوقية والأوّل مراعاة لماء المقدر هنا ، وهو محل الاستشهاد هنا كما جمع الضمير العائد على ذوي ، ولولاه كان مفردا مذكرا ، والثاني مراعاة لبردى ويجوز أن يكون لإكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه ، والرحيق الشراب الخالص ، والسلسل السائغ السهل الإنحدار في الحلق ، وقوله أن يعوّل عليه أي يراعى من عوّلت عليه ، وبه إذا اعتمدت فتجوّز به عما ذكر ، وقوله حيث ذكر الضمير أي بناء على أشهر الروايتين فيه ، وذكر بالتشديد من التذكير ضد التأنيث . قوله : ( والجملة استئناف إلخ ) أي استئناف بياني في جواب سؤال مقدّر كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، ولذا لم تعطف فلا محل لها من الإعراب وجوّزوا فيها وجوها أخر ككونها في محل جر على أنها صفة لذوي المقدّر ، وقد جوّز فيها وفي جملة يكاد كونها صفة صيب لتأويلها بلا يطيقونه ، ونحوه أو في محل نصب على الحال من ضمير فيه ، والعائد محذوف أو الألف واللام نائبة عنه والتقدير من صواعقه ، وقوله لما ذكر ما يؤذن بالشدّة والهول أي ما يدل على شدّة ما هم فيه من الأمور المخوفة المهولة .
وفي الكشاف لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن بالشدّة والهول فكأنّ قائلا قال : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد فقيل يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ، ثم قال : فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق فقيل يكاد البرق يخطف أبصارهم ، وقيل : بين الكلامين بون بعيد وفرق ظاهر لأنّ المراد بما يؤذن إلخ في كلام المصنف الظلمة والرعد والبرق ، وتنكيرها لأنه الأصل من غير مقتض للعدول عنه ووجه إيذانها أنها إمارات ، ومقدّمات للصواعق لأنها تسبق بها متعاقبة على ترتيب النظم عادة فمنشأ الاستئناف تلك الأمور بلا تفرقة بينها ، فالأولى عنده جواب السؤال الناشئ من المجموع ، والثانية عن السؤال الناشئ عن ذكر الصواعق المستلزمة للبرق ، والثالثة عما نشأ من الجواب الثاني ، وأورد عليه أنّ الثالثة لو كانت كذلك كانت على وتيرتها في التعبير والأمر فيه سهل ، واختار في الكشاف أنّ منشأ السؤال هنا الرعد القاصف وحده والتنكير للنوعية كما مرّ فعنده الجمل الثلاثة أييَجْعَلُونَيَكادُ الْبَرْقُكُلَّما أَضاءَإلخ أجوبة عن أسئلة ثلاثة من قولهفِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌباعتبار الرعد والبرق واختلاف الحال المفهوم من الظلمات والبرق على اللف والنشر المرتب ، أمّا في الأوّلين فظاهر ، وأمّا في الثالث فلأنّ الاختلاف من تمامها ، وأورد عليه أنه إن أراد بالقاصف ما معه نار فهو عين الصاعقة فلا يتجه الاستئناف لأنّ لفظة فيه إلخ دال على وقوع الرعد فلا يكون وضع