الإرتعاد والبرق ما يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا وكلاهما مصدر في الأصل ،
شرح
عباس رضي اللّه عنهما الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح وهو صوته ، وورد « سبحان من يسبّح الرعد بحمده » « 1 » وقيل البرق ضحكه ، وقيل نار تخرج من فيه إذا غضب وله عدّة طرق ، وروايات ذكرها السيوطيّ في الدرّ المنثور ولا شبهة في صحته فتركه لخرافات الحكماء مما لا يليق كما ذهب إليه بعض من كتب على هذا الكتاب ، والقول بأنّ ما في الحديث تمثيلات مسخ لكلام النبوّة نعم لك أن تقول الأجرام العلوية وما في الجوّ موكل بها ملائكة تتصرّف فيها بإذن اللّه وأمره كملك السحاب والمطر فإذا ساق السحاب ، وقطعها حدث من تفريقها أصوات ، ولمعان نورية مختلطة فتسبح ملائكتها فأهل اللّه يسمعون تسبيحها معرضين عما سواه ، والمتشبث بأذيال العقل يسمع حركاتها ويرى ما يحدث من إصطكاكها فتأمّل . قوله : ( من الارتعاد إلخ ) قيل عليه إنّ للنحاة ، والأدباء في الإشتقاق ثلاثة مذاهب كون المشتق منه المصدر ، وكونه مطلقا وكون الفعل من المصدر وبقية المشتقات من الفعل كاسم الفاعل ، وأمّا اشتقاق المصدر من المصدر فلم يذهب إليه ذاهب على أنه لو قيل به كان المزيد منه مأخوذا من المجرّد لا عكسه كالذي نحن فيه فقيل إنه لم يرد بأنه أصله ظاهره لأنّ أصله الرعدة وإنما أراد أنّ فيه معنى الاضطراب ، وهذا تسليم للإعتراض ، وقيل إنه على ظاهره وأنه أراد أنه مشتق من الارتعاد فإنّ الزمخشريّ قد يردّ المجرّد إلى المزيد إذا كان المزيد أعرف ، وأعرق في المعنى المعتبر في الاشتقاق كالقدر من التقدير والوجه من المواجهة وهذا منع للسؤال ، وقيل من فيه اتصالية والمراد أنهما من جنس واحد يجمعهما الاشتقاق من الرعدة ، وكذا قوله من برق الشيء بريقا وليس فيما ذكر ما يشفي الصدور فلك أن تقول إنّ مبناه على تعليل الأوضاع اللغوية ، والمعنى أنّ الرعد وضع لما ذكر لما فيه من الإرتعاد وقد مهد له بذكر الاضطراب وليس المراد أنه مأخوذ ولا مشتق من الارتعاد كما فهموه فمن ابتدائية والتقدير مصوغ من مادّة دالة على الارتعاد ومثل هذا التقدير غير منكر في كلام أهل العربية . قوله : ( وكلاهما مصدر إلخ ) في الكشاف ، لما سأل لم لم يجمع الرعد والبرق كما جمعت الظلمات فإن الظاهر أن يكون على نمط واحد ، وأيضا الجمع أبلغ فلم عدل عنه ، أجاب بأنّ فيه وجهين أحدهما أن يراد العينان ولكنهما لما كانا مصدرين في الأصل يقال رعدت السماء رعدا وبرقت برقا روعي حكم أصلهما
هامش
يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قالوا : فأخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه .
قالوا : فما الصوت الذي نسمع فيه ؟ قال : زجرة السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر » قالوا صدقت . . . . . » .
قال الترمذي : حسن غريب اه ورجاله كلهم ثقات سوى بكير بن شهاب فإنه مقبول كما في التقريب .
وقال الإمام الذهبي في الميزان : عراقي صدوق .
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 992 عن عبد اللّه بن الزبير موقوفا .