تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وفي الآية يحتملهما ، وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر شديد ، وتعريف السماء
شرح
الأول لا شاهد فيه واختلف في قائله فقيل إنه للنابغة الذبياني من قصيدة مدح بها النعمان بن المنذر ، وقيل للشماخ وهو شاعر مخضرم اسمه معقل وقيل الهيثم بن ضرار بن حرملة بن صيفي وهو شاعر مشهور ، وهذا ما وقع في بعض الحواشي وهو تخليط منه فإنّ ما ذكره شعر آخر وإن وافقه وزنا ورويا ، وعفا بمعنى أمحى وخرّب وليس هو من العفو بمعنى الصفح كما قال :عفا اللّه عن قوم عفا الصبر عنهم * فلو رمت ذركى غيرهم خرس الفموالآي جمع آية أو كتمر وتمرة بمعنى الأثر والعلامة ، وريح الجنوب والصبا معروفان وقد وقع بدل ريح في نسخ نسج بتشبيه اختلاف هبوبها بنسج الحائك كأنّ إحداهما سدى والأخرى لحمة ، وقريب منه قول البحتري في بعض قصائده :يا دمية جاذبتها الريح بهجتها * تبيت تنشرها طورا وتطويهالا زلت في حلل للغيث صافية * ينيرها البرق أحيانا ويسديهاوالضمير في قوله عفا آية للمنزل أو للرسم المذكور قبله ، وأسحم بمعنى أسود مرفوع معطوف على قوله نسج وهو صفة للسحاب والأسود منه ممطر ففيه إشارة إلى أنّ كثرة المطر مما غير الديار أيضا ، ودان بمعنى قريب من الأرض وهكذا يوصف السحاب المملوء ماء كما قال : يكاد يلمسه من قام بالراح . وصادق الرعد براء وعين ودال مهملات أي إذا أرعد أمطر فكأنه وعد برعده وهو استعارة حسنة ولذا جعله بعض الشعراء تحية كما قال :حياك يا ترب الهادي الرسول حيا * بمنطق الرعد باد من فم السحبووقع في بعض الحواشي الوعد بالواو بدل الراء ، وفسره بأنه يفي بوعده للدّيار ، وهو حسن أيضا إلّا أني أظن الرواية خلافه ، والاستشهاد بالبيت للثاني وإنما استشهد له لأنّ المعروف أنه بمعنى المطر ولذا لم يثبته لشهرته والآية تحتملهما كما سيأتي والاحتمال لا ينافي كون أحدهما أشهر وأظهر ، وما قيل من أنّ الأسحم عبارة عن المطر النازل خطوطا مستقيمة كالسدي ، والريحان بمنزلة اللحمة ، ولذا قيل إنّ الصيب في البيت يحتمل المطر فليس بنص في إرادة السحاب كلام من لم يدر مقاصد العرب في أشعارها ، ومن أحال على الذوق فقد أحال على مليء ، وقيل ظاهر عبارة المصنف إنه في البيت محتمل لكل من المطر والسحاب ، ويحتمل أن يكون ناظرا للسحاب لقربه ، ولتبادره من الصفات المذكورة . قوله : ( وفي الآية يحتملهما ) أي المطر والسحاب والاحتمال لا ينافي الترجيح لأحدهما ، وفي قوله وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر شديد إشارة مّا إلى ترجيح كونه بمعنى المطر كما لا يخفى ، والتنكير فيه للتنويع والتعظيم ولا مانع من الجمع بين معنييه ، ويحتمل أنّ التنويع من التنوين والشدّة من صيغة الصفة المشبهة وإن كان المشهور فيها الدلالة على الثبوت لا على التهويل والتعظيم ، وإن كان لا مانع منه ، وما قيل إنّ المصنف رحمه اللّه حمل التنكير على النوعية لأنّ الصيب نوعان شديد وضعيف والأولى جعل تنكيره للتعظيم ، وإنما اختار النوعية لاشتمالها على معنى