تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ومن ذلك قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ
ومعناه أنّ قصة المنافقين مشبهة بهاتين القصتين وأنهما سواء
شرح
[ سورة الحج ، الآية : 18 ] الآية ، ثم ما ذكره في سورة الإنسان مبنيّ على أنه من عطف المفردات على الانسحاب بلا تقدير كما هو الظاهر لكن ما ذكره كأنه لتوجيه جعل أو بمعنى الواو مصحح له فلا يكون مردودا بما في سورة الإنسان قلت هذا زبدة ما قاله النحاة ، وعطف عليه من بعدهم بالردّ والقبول ، وهو من الكنوز المدّخرة في خزائن العقول . وفيه مباحث : منها أنه قدّس سرّه جعل تفسير النهي عن الإطاعة بوجوب العصيان لأنه مآله وفرّع عليه كون المفعول متعلقا بالنفي ، ونحو منه في شرح الفاضل أيضا وظاهره أنّ النهي مؤوّل بالنفي ، وهو العامل في المفعول وليس كذلك والذي جنحوا إليه في هذا ما ذكر في الأصول من أنّ المطلوب في المنهي الذي تعلق النهي به إنما هو فعل ضدّ المنهيّ عنه ، فإذا قلت لا تتحرك فمعناه اسكن لأنّ المكلف إنما يكلف بما هو مقدور له ، والعدم الأصلي ليس بمقدور وخالف الجمهور فيه أبو هاشم والغزالي بناء على أنه ليس بعدم محض بل عدم مضاف متجدّد ومثله مقدور ، وهذه المسئلة قريب من قولهم النهي عن الشيء أمر بضدّه ، وفي الفرق بينهما وتحقيق أدلتهم كلام لا يهمنا هنا . ومنها أنّ ما نقله عن البعض هو كلام ابن الحاجب في الإيضاح وهو مبنيّ على القول المنقول عن النحاة كما مرّ لا على ما ارتضاه المفسرون تبعا للزجاج ، وذكر بعض أرباب الحواشي له في تحقيق ما في الكشاف خلط لأحد المسئلتين بالأخرى ، وإنما ذكره قدّس سرّه تتميما للفائدة وتنبيها على ما ذكر . ومنها أنّ ما ذكره بعض الفضلاء في توجيه عطف النفي إذا كان بمعنى الواو وابتناءه على ما قاله من عطف الجمل أو المفردات بالإنسحاب كلام في غاية الخفاء والتشويش وكذا ما قالوه من ردّه بما ذكره الزمخشريّ في سورة الإنسان ، وقد ذكر ابن مالك في التسهيل أنّ أو في الآية بمعنى ولا فقال : وتوافق ولا بعد النهي والنفي ومثل شرّاحه للنهي بهذه الآية وللنفي بقوله تعالىوَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ[ سورة النور ، الآية : 61 ] الآية فتدبر . . قوله : ( ومن ذلك قوله أو كصيب إلخ ) هذا معنى قوله في الكشاف معناه أنّ كيفية قصة المنافقين مشبهة بكيفيتي هاتين القصتين وأن القصتين سواء في استقلال كل واحد منهما بوجه التمثيل فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب ، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك يعني أنّ أو ههنا مستعارة لمطلق التساوي ، والتسوية في الآية بطريق الإباحة التخيير ، وقد فرقوا بينهما بأنه في التخيير لا يملك الجمع بينهما بخلاف الإباحة وردّ هذا أبو حيان في البحر وقال الظاهر أنها للتفصيل ولا ضرورة تدعو إلى كون أو للإباحة وإن ذهب إليه الزجاج وغيره من النحاة لأنّ التخيير والإباحة إنما يكونان في الأمر وما في معناه وما هنا خبر صرف فهو مردود كالقول بأنها بمعنى الواو أو للشك بالنسبة للمخاطبين ، أو للإبهام أو بمعنى بل ، وليس ما ذكره بوارد لأن النحاة اختلفوا في