تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
[ سورة الإنسان ، الآية : 24 ] فإنها تفيد التساوي في حسن المجالسة ووجوب العصيان
شرح
الطيبي ، وإلى هذا أشار المدقق في الكشف . قوله : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) إشارة إلى ما مرّ أيضا من وقوعها بعد النهي لغير التساوي في الشك توسعا ، وفي الكشاف ومنه قوله تعالىوَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 24 ] أي الآثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما ، وقال المصنف رحمه اللّه : أو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال به كما سيأتي تحقيقه ثمة ، والحاصل أنها على هذا التّجوز تدلّ على أنهما متساويان في كون طاعتهما ممنوعة منهيا نها وعصيانهما واجبا مطلوبا ، والتساوي في المنع والحرمة يقتضي حرمة إطاعة كل واحد من القبيلين وحرمة إطاعتهما جميعا بالضرورة إذ لو انتهى عن أحدهما دون الآخر لم يتساويا في ذلك كما لا يخفى فلا ترد الآية على من ذهب إلى هذا المذهب ، وإنما يشكل بحسب الظاهر على من قال إنها موضوعة لأحد الأمرين كما في المفصل ، ولذا قال في الإيضاح استشكل بعضهم أو في هذه الآية بأنه لو انتهى عن أحدهما لم يمتثل ، ولا يعدّ ممتثلا إلّا بالانتهاء عنهما جميعا ، ومن ثمة حملت على معنى الواو والأولى أن تبقى على بابها ، وإنما جاء التعميم من النهي الذي فيه معنى النفي لأنّ تقديره قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا أي واحدا منهما فورد النهي على ما كان ثابتا فالمعنى لا تطع واحدا منهما ، والتعميم من النهي ، وهي على بابها لأنه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي عنهما بخلاف الإثبات فإنه قد يفعل أحدهما دون الآخر ، وهذا معنى دقيق علم منه أنّ التعميم لم يجيء منها وإنما جاء من جهة المضموم إليها . وقال قدّس سرّه إن تفسير النهي عن الطاعة بوجوب العصيان بناء على أنّ النهي عن الطاعة مآله الأمر بالعصيان فيكون المفعول متعلقا بالنفي كأنه قيل إعص هذا أو ذاك فإنهما متساويان في وجوب العصيان ، وذهب بعضهم إلى أنّ كلمة أو هنا على بابها أي لأحد الأمريه ، وإنما جاء التعميم في عدم الإطاعة من النهي الذي في معنى النفي إذ المعنى قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا أي واحدا منهما فيعم ، وقيل : هي بمعنى الواو وإنما يصح إذا اعتبر عطف النفي على النفي لا المنفيّ على المنفيّ ، كما قيل ويردّه ما ذكره في سورة الإنسان من أنه لو قيل لا تطعهما لجاز أن يطيع أحدهما وإذا قيل لا تطع أحدهما علم أنّ الناهي عن طاعة أحدهما ناه عن طاعتهما جميعا اه ، كما يعلم من تحريم التأفيف تحريم الضرب ، وحاصله أنّ العطف بالواو يفيد النهي عن الجمع دون كل واحد وبأو يفيد النهي عن كل واحد منفردا صريحا ، ومعا بطريق الأولى ، وقيل عطف أحد النفيين على الآخر يفيد تحقق أحدهما بلا عموم ، وعطف المنفيّ على المنفيّ بأو يفيد العموم في النفي والعطف بالواو على العكس من ذلك فلذا جعل كلام الظاهريين على اعتبار العطف بين النفيين فكان وجه ذلك أنّ العامل في النسق يقدر من جنس عامل المعطوف عليه ، وهو قول للنحاة وإنّ الآية من عطف الجملة على الأخرى بحسب المعنى كما ذكر في قوله تعالىأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 605 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي