في صحة التشبيه بهما ، وأنت مخير في التمثيل بهما أو بأيهما شئت ، والصيب فيعل من الصوب ، وهو النزول يقال للمطر وللسحاب قال الشماخ :
* وأسحم دان صادق الرعد صيب *
شرح
أو التي للإباحة أو التخيير فقيل إنها تختص بالطلب ، وذهب كثير من النحاة إلى أنها لا تختص به فتكون في الخبر كثيرا ، وهو مذهب الزمخشري كما صرّح به في الكشف ، وقال في المغني ذكر ابن مالك أنّ أكثر ورود أو للإباحة في التشبيه نحو فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة والتقدير نحوفَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى[ سورة النجم ، الآية : 90 ] فلم يخصها بالمسبوقة بالطلب ، اه وقد أنطقه الذي أنطق كل شيء حيث قال وما في معناه لأنه مؤوّل بالأمر أي مثله بهذا أو هذا ، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق فتدبر . قوله : ( وإنهما سواء في صحة التشبيه إلخ ) إشارة إلى أنها وإن صارت لمطلق التساوي بغير شك إلّا أنّ المراد التساوي في صحة التشبيه في الجملة لا التساوي من جميع الوجوه لأنّ التشبيه الثاني أبلغ من الأوّل لدلالته على فرط الحيرة ، وشدّة الهول وفظاعته ، ولذا أخره فإنهم قد يتدرّجون من الأسهل الأهون إلى الأغلظ الأهول كما في الكشاف وستراه عن قريب ، وليس المراد بقوله في التمثيل بهما إنه يجوز أن يجعل مجموع الآيتين تمثيلا واحدا كما زعمه بعضهم ، وقال إنه وجه أوجه وفسره بما تركه خير من ذكره فإنّ كلمة أو وإعادة الكاف تأباه ولذا قال بعض الفضلااء إنّ المراد أنّ حال المنافقين شبيهة بالحالتين المذكورتين ، وإذا كان كذلك صح التشبيه بهما جميعا أي بأن يذكر الحالتان معا ويشبه حال المنافقين بكل منهما ، أو يذكر إحداهما فقط ويشبه حالهم بها وليس المعنى أنه يصح أن يشبه بالمجموع من حيث هو مجموع . قوله : ( والصيب فيعل من الصوب إلخ ) هذا هو الصحيح عند اللغويين وفيعل بفتح الفاء وكسر العين يكون صفة كسيد وميت واسم جنس كصيب ، وكونه فعيل كطويل فقلب تكلف ، وهذا الوزن يكون في المعتل وتفتح عينه في الصحيح كصيقل وضيغم ، وقال الإمام المرزوقي إن ياءه للنقل من المصدرية إلى الوصفية في الأصل ، وإذا كان صفة فهو بمعنى نازل أو منزل فلذا أطلق على المطر والسحاب ، وقيل إنه لوجود معنى النزول فيهما وهو من الصوب والصوب له معان منها النزول والمطر ومنه الصيب بمعنى المطر ، والسحاب ويكون بمعنى الصواب وبمعنى الجهة كما في قولهم صوب الصواب ذكره في المصباح ، وعليه قول الحريري رجوت أن يعرج إلى صوبي وفي الأساس لست على صوب فلأن وأوبه ، أي على طريقته ووجهه وقوله : يقال للمطر وللسحاب أي يطلق على كل منهما وهو محتمل للوصفية والإسمية كما عرفته . قوله : ( وأسحم دان إلخ ) هو مصراع من قصيدة طويلة أوّلها :ارسما جديدا من سعاد تجنب * عفت روضة الأحداد منه فيثقبعفا آية ريح الجنوب مع الصبا * وأسحم دان مزنه متصوّبوهكذا روي وروي كما ذكره المصنف رحمه اللّه وأسحم دان صادق الرعد صيب ، وعلى