غير شك مثل جالس الحسن أو ابن سيرين ، وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
شرح
يهززن للمشي أوصالا منعمة * هز الجنوب ضحا عيدان نسريناأو كاهتزاز ردينيّ تذاوقه * أيدي التجار فزادوا متنه ليناقوله : ( ثم اتسع فيها إلخ ) هذا معنى ما في الكشاف من قوله أستعيرت للتساوي في غير الشك ، وذلك قولك جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا وهو جواب عن سؤال تقديره إذا كانت أو موضوعة للتساوي في الشك الوارد في الخبر فما وجه استعمالها مع الأمر وغيره من الطلب ، وإرادة غير ذلك بلا شك فأجاب بأنه وارد على التوسع والتجوّز ، وفي شرح الهادي أو لما كانت للتساوي المشكوك فيه جاءت للتساوي من غير شك على الإتساع .
وقول الزمخشريّ استعيرت إن حمل على ظاهره فالعلاقة المشابهة بأن شبه التساوي في غير الشك بالتساوي الواقع فيه إلّا أنه قيل إنّ الأظهر أنّ المراد بالاستعارة الاستعارة اللغوية ، كما اصطلح عليه أهل الأصول فإنه مجاز مرسل من إطلاق المقيد على المطلق كالمشفر للشفة ، والمتبادر من ظاهر كلامهم هنا إنّ أو نفسها كما تفيد الشك والإبهام تفيد التخيير أو الإباحة وأنه مستفاد منها لا من عرض الكلام كما في التلويح وشرح المفتاح وارتضاه بعض المحققين وأيّده بأنه نسب تارة لأو وأخرى للأمر وذهب كثير إلى خلافه ، وقال : كيف يكون ذلك من الأمر ، وقد ورد في الخبر كما مرّ ، وفي المغني التحقيق أنّ أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء ، وهو الذي يقوله المتقدّمون ، وقد تحرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو ، وأمّا بقية المعاني فمستعارة من غيرها ومن العجب أنهم ذكروا أنّ من معاني صيغة أفعل التخيير ، والإباحة ، ومثلوه بنحو خد من مالي درهما أو دينارا أو جالس الحسن أو ابن سيرين ، ثم ذكروا أنّ أو تفيدهما ومثلوا بالمثالين المذكورين لذلك ، اه . وأشار العلامة بقوله إستصواب إلى أنّ الأمر هنا ليس للوجوب بل للندب والاستحباب فعلى هذا قد تجوّز بأو الموضوعة للتساوي في الشك عن مطلق التساوي فيما سيق له الكلام ، وحينئذ فإذا دلّ الأمر على الطلب الاستحبابي دلت كلمة أو على تساويهما في تلك المطلوبية وكلاهما أمر وضعيّ ، وليس معنى تعلق ذلك الطلب بشيئين على حدّ سواء إلّا تخيير المخاطب فيهما ، أو إباحتهما له والمفيد لمجموع هذا المعنى صيغة الأمر ولفظ أو فقد علم أنّ هذا منطوق لا مفهوم التزاميّ على هذا القول بخلافه على القول الآخر ، فلهذا تراهم يضيفونه تارة إلى الأمر ، وتارة إلى أو لأنّ كل منهما مدخلا فيه فلا وجه للاعتراض عليه والعجب من صاحب المغني كيف تعجب منه ، ولا خلاف في ورود أو لهذه المعاني كلها لأحد من النحاة وإنما الخلاف بينهم هل هي موضوعة للتساوي في الشك مجاز في غيره أو موضوعة لأحد الأمرين شامل لأكثرها أو هو مشترك بينها ، وإذ دار الأمر بين التجوّز والاشتراك اختلف أهل الأصول في الأرجح والأولى كما فصل في محله فذهب الزمخشري هنا إلى أحد القولين ، وفي المفصل إلى الآخر فلا تعارض بين كلاميه كما توهمه