يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
وأوفي الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها فأطلقت للتساوي من
شرح
فيه ، وتحريره أنّ تقدير مثل لا بدّ منه للعطف السابق وحينئذ يقدّر ذوي لاستقامة إضافة المثل لها لأن التشبيه يسوق إلى ذلك ، وإن أمكن إضافة القصة إلى كل من الأجزاء التي لها مدخل فيها لكن الإضافة إلى أصحابها حقيقية وإلى الباقي مجازية ، وقد نص المصنف في قوله تعالىمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 261 ] إلخ على أنه لا بدّ من حذف المضاف أي مثل نفقتهم أو كمثل باذر حبة لكن المصنف منع ههنا كون التشبيه سائقا إلى ذلك وهو حق ، وذكر سببا واحدا من موجبات حذف المضاف ، ولم يمنع أن يكون ثمة موجب آخر أو موجبات ، ورده الفاضل المحقق ، وقال : نفس التشبيه لا يقتضي تقدير شيء ، وضمائر يجعلون إلخ لا تقتضي إلّا تقدير ذوي لكن الملايمة للمعطوف عليه والمشبه تقتضي تقدير مثل وما قيل من أنه لا بدّ منه فيه نظر لأن كلام المصنف صريح في أنه لا موجب لتقدير المضاف سوى طلبية الضمير مرجعا ، وإنما احتاج في الآيتين إلى تقدير المضاف إليه لأنه قد صرّح في جانبي المشبه ، والمشبه به بلفظ مثل بمعنى الحال والقصة فلا بدّ من إضافته إلى ما يستقيم فيه أن يقال هذا الحال ذاك فليتأمّل ، ولا خلاف بين الزمخشريّ والسكاكي كما قاله المدقق ، إلا أنه اقتصر على أحد وجهي التشبيه لأنه أبلغ وسيأتي لهذا تتمة إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( وأوفى الأصل للتساوي في الشك ) أي للتساوي الواقع في الشك في النسبة المتعلقة بهما وهو أحد المذاهب للنحاة فيها ، والثاني أنها مشتركة بين معان نحو العشرة على ما بينوه ، والثالث أنها لأحد الأمرين أو الأمور في الخبر والإنشاء وهو الذي اختاره في المفصل تبعا لما في الكتاب وأرتضاه محققو النحاة كما في المغني ، وقوله للتساوي في الشك أحسن من قول النحاة للشك لما فيه من تحقيق المعنى ، والتمهيد لتوجيه التجوز المذكور بعده فلا يتوهم أنّ معنى الشك تساوي وقوع النسبة أولا وقوعها عند العقل فالتساوي في الشك مآل معناه إلى التساوي في التساوي ، وهو لغو من القول كما قيل ، وهو لظهوره مستغن عما ذكره من التوجيه فإن قلت قوله قدّس سرّه إنها كلمة شك على هذا فتختص بالخبر لا يظهر مع وقوع الشك كثيرا في غيره كقولك أزيد عندك أو عمرو مستفهما عما شككت فيه ، والاستفهام إنشاء من غير مرية قلت هذا مما صرّح به النحاة ، وقد قال الرضي : قالوا إنّ أو إذا كانت في الخبر فلها ثلاثة معان الشك والإبهام والتفصيل وإذا كانت في الأمر فلها معنيان التخيير والإباحة ولهذا لما قالوا إنها حقيقة في الشك جعلوها بعد الأمر والنهى مجازا ، ولما قالوا إنها موضوعة لأحد الأمرين قالوا إنها تعم الخبر وغيره كما صرّح به في المفصل فهذا عندهم معنى غير حقيقيّ ، أو الجملة خبرية فيه والاستفهام في الحقيقة في المتعلق وكذا الشك وكما صرّحوا باختصاص الشك بالخبر صرّحوا باختصاص التخيير والإباحة بالأمر والطلب ، وخالفهم فيه ابن مالك وبعض النحاة فذهبوا إلى ورود ذلك في الخبر إلّا أنّ أكثره ورد في التشبيه كما في هذه الآية وفي قوله تعالىفَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[ سورة البقرة ، الآية : 74 ] أيّ بأي هذين شبهت فأنت مصيب وإن شئت فبهما جميعا وعليه قول ابن مقبل :