واحتباسهم
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
عطف على الذي إستوقد أي كمثل ذوي صيب لقوله
شرح
هذا متفرّع ومتسبب عما قبله على الوجوه كلها لا أنه على إطلاق لا يرجعون عن المتعلق السابق وترك التعرّض لمعناها على التقييد كما توهم والأحكام السابقة إمّا اشتراء الضلالة بالهدى والعمى وما معه من الظلمة وغيرها والإحتباس الامتناع وعدم الرجوع لأنه أعمى لا ينظر طريقا وأبكم لا يسأل عنها ، وأصم لا يسمع صوتا من صوب مرجعه فيهتدي به ، وهو على الوجهين ظاهر أيضا وقوله لتحيرهم ناظر إلى المنافقين وإحساسهم إلى المستوقد أو بالعكس كما قيل فهو شامل لهما لا مختص بالمستوقد ، وترك التعرّض لحال المنافق لأنه يعلم بالمقايسة عليه كما قيل وجملة لا يرجعون خبرية ، وقيل إنها دعائية والدعائية تكون فعلية كارحمنا ورحمك اللّه ويرحمه اللّه واسمية . قوله : ( عطف على الذي استوقد إلخ ) في الكشاف ، ثمّ ثنى اللّه سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ، وإيضاحا غبّ إيضاح وكما يجب على البليغ في مظان الإجمال والإيجاز أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والإشباع أن يفصل ويشبع وأنشد الجاحظ :ترمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباءوقوله عطف على الذي خبر مبتدأ أي هو عطف وهكذا وقعت العبارة في جميع النسخ ، وكان الظاهر أن يقول عطف على كمثل الذي استوقد نارا إلّا أنه تسمح فيها اعتمادا على ظهور المراد فاقتصر على جزئه المعين له لعدم تكرّره وكلامه ناطق به ، وقيل : في توجيهه إنه إشارة إلى أنه من عطف مفردات على مفردات فالكاف مرفوع المحل معطوف على الكاف الأولى ومثل المقدّر معطوف على مثل السابق ، والصيب على الذي استوقد بتقدير ذوي ، وإنما عدل عن الظاهر لإفادة كمال الارتباط بين الجملتين بارتباط مفرداتها وأنه لا بدّ من اعتبار لفظ مثل مقدّرا في النظم كما سيأتي وإليه أشار بقوله ذوي صيب ، ولا يخفى ما فيه من التعسف الذي يأباه الطبع السليم ، وعطف الكاف وحده غير مستقيم ، وإن أيّده بعضهم بنقله عن مكيّ والكواشيّ والحق الجاري على نهج الصواب أن يقال إنما عبر المصنف بما ذكر لأنه المقصود بالعطف التخييري أوّلا وبالذات لأنّ الكاف أداة تشبيه والمثل بمعنى القصة كالعنوان ، والفهرسة لما بعده فكأنه يقول أنت في تمثيل حال هؤلاء بالخيار إن شئت مثلتها بالذي استوقد نارا وإن شئت بذوي صيب مظلم مرعد مبرق فتدبر . قوله : ( أي كمثل ذوي صيب إلخ ) في الكشاف ، والمعنى أو كمثل ذوي صيب والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة فلقوا منها ما لقوا ، ثم قال : لولا طلب الراجع في قولهيَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْما يرجع إليه لكنت مستغنيا عن تقديره أي تقدير ذوي الذي هو جمع ذو بمعنى صاحب محذوف النون للإضافة ، وتبعه المصنف فيما ذكر .
وقال المدقق : في الكشف الظاهر من كلام السكاكيّ أن يقدّر المضاف لأنّ المقصود تشبيه الصفة بالصفة لا الصفة بالذوات وهو حق لأنّ التركيب إنما أستفيد من تشبيه القصة بالقصّة ، أمّا أنّ ذوي القصة في الأوّل هم المنافقون وفي الثاني أصحاب الصيب فما لا نزاع