تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الصوت بتموّجه ، والبكم الخرس ، والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يبصر ، وقد يقال لعدم البصيرة
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه ، وضيعوه أو عن الضلالة التي اشتروها ، أو فهم متحيرون لا يدرون أيتقدّمون أم يتأخرون ، وإلى حيث ابتدؤا منه كيف يرجعون ، والفاء للدلالة على إنّ اتصافهم بالأحكام السابقة سبب لتحيرهم ،
شرح
وتداخلها ، ومنه الكنز والقناة الرمح وتوصف بأنها صماء لصلابتها ولذا تظرّف القائل :لا تفشين سرّ الملوك فحولهم * صم الرماح تميل للإصغاءوصمام القارورة بكسر الصاد المهملة ما تسدّ به لمنعها ما فيها بتداخله ، والصماخ بالكسر أيضا خرق الأذن ، وقوله لا تجويف فيه تفسير لقوله مكتنزا وقوله سببه إلخ إشارة إلى ما ذكره الأطباء من أنّ الصمم أن يخلق الصماخ بدون تجويف فهو كالفراغ المشتمل على الهواء الراكد الذي يسمع الصوت بتموّجه فيه قالوا وقد يكون له تجويف لكن العصب لا يؤدّي قوّة الحس فما ذكره المصنف رحمه اللّه أحد قسميه ، وكأنه اقتصر عليه لأنه الأصل الغالب فيه ، ولكن لا يخفى أنه لا يناسب جعله حالا مما قبله لأنه خلقي لا عارض بسبب الظلمة كما قيل ، وهو غفلة لأنّ المعنى كالصم ، والتفسير للمشبه به فإن لم تبلغ الآفة عدم الحسّ فهو يسمى طرشا عند الأطباء وإن اختلف أهل اللغة في تفسيره . قوله : ( والبكم الخرس ) بفتحتين فيهما وهذا قول لأهل اللغة كما في المصباح ، وقال الراغب : الأبكم هو الذي يولد أخرس فكل أبكم أخرس ، وليس كل أخرى أبكم وقد يقال هو تفسير للمراد منه هنا ، وقوله : عما من شأنه إشارة إلى أنه من تقابل العدم والملكة وإطلاقه على عدم البصيرة مجاز ، وظاهر كلام بعضهم أنه حقيقة فيه أيضا . قوله : ( لا يعودون إلى الهدى إلخ ) هذا بيان لارتباطه بما قبله على الوجوه السابقة وإلى أن رجع كعاد يتعدّى بإلى وبعن وإذا كان لازما فمصدره الرجوع كما هنا لا متعدّيا مصدره الرجع كما في قوله :عسى الأيام أن يرجع * ن قوما كالذي كانواوعن تدخل على المتروك وإلى علي المأخوذ وإلى الاحتمالين أشار بقوله إلى الهدى أو عن الضلالة وهو على كون الضمير راجعا للمنافقين ، وقوله أو فهم متحيرون إشارة إلى جعل الضمير للمستوقدين وبينه على تقدير إلى وسكت عن تقدير عن لظهوره ، أي لا يرجعون عما هم فيه ، وقيل : إنه إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم بالنظر إلى متعلقه كما أنه لازم في نفسه ، وهو كناية عن التحير ، وقوله : لا يدرون مستأنف لبيان تحيرهم ، وقوله : وإلى حيث ابتدؤا منه يأباه لولا ما ذكره من التكلف ، وقوله لا يرجعون ، وإن عمّ الحيرة وعدمها والعامّ لا دلالة له على الخاص فهو يدل على ذلك بقرينة السياق ، والسباق قيل : لوجهان المتقدّمان على أنّ وجه الشبه في التمثيل مستنبط من قولهأُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاوالثالث على أنه من قوله :ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْكما مرّ واعتبار التعلق إنما هو على تقدير أن يكون قوله فهم لا يرجعون من تتمة قولهأُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاإلخ وما بينهما اعتراض فتأمّل . قوله : ( والفاء للدّلالة إلخ ) إشارة إلى أنّ