تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بإهلاكهم ، وإفشاء حالهم بإطفاء اللّه سبحانه وتعالى إياها وإذهاب نورها
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
لما سدّوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق ، وأبو أن ينطقوا به ألسنتهم ويتبصروا الآيات بأبصارهم جعلوا كأنما ايفت مشاعرهم ، وانتفت قواهم كقوله :
شرح
إسرارهم فوقعوا في ظلمات الانكشاف وغيره ، وهذا كله بمراحل عما عناه المصنف فإنه شامل للوجوه كلها ولا فرق بينهما إلّا بالإيجاز والإطناب ، وترك القشر للب اللباب ، ثم إنه في الكشاف عقب الوجوه بقوله وتنكير النار للتعظيم ، وتركه المصنف رحمه اللّه تعالى رأسا فكأنّه لم يرتض به لما قيل عليه من إنه ليس في محله وكان ينبغي أن يذكر حيث فسر استوقد نارا ، وأيضا فالظاهر أنه للتحقير وإن ردّ بأنّ المشبه به الهدى الذي باعوه ، وهو أمر خطير يناسب التشبيه بنار عظيمة ، ولذا أخّره ليذكره مع الوجه الأخير ، وقد يقال إضاءة ما حولها وحصول الظلمات بفقدها يدلّ على عظمها ، فتأمّل . قوله : ( لما سدّوا مسامعهم إلخ ) السدّ بالمهملتين ضد الفتح ، والمسامع جمع مسمع بكسر الميم كمنبر وأمّا مسمع بالفتح فموضع السمع كما في قوله : فأنت بمرأى من سعاد ومسمع . والمسمع هنا كما قال الراغب : خرق الأذن وهو الأنسب بالسدّ ، وفي القاموس والمسمع كمنبر الأذن السامعة ، وما قيل المسامع هنا محتمل لأن يكون جمع مسمع بالفتح وهو موضع السمع بمعنى القوّة السامعة عدول عن المعروف في كلام العرب وكتب اللغة من غير داع مع أنه غير ملائم لكلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، والإصاخة بصاد مهملة ، وألف يليها خاء معجمة الاستماع يقال صاخ له وأصاخ إذا استمع وهو متعدّ باللام ولمصنف عداه بإلى لما فيه من معنى الميل وقوله ينطقوا به ألسنتهم مضارع من الإنطاق كما في قولهأَنْطَقَنَا اللَّهُ[ سورة فصلت ، الآية : 21 ] أي جعلنا ناطقين والنطق يضاف اللسان ولصاحبه يقال نطق زيد أو لسانه وكلاهما حقيقة لغة ، والألسنة كأرغفة جمع لسان وهو الجارحة المعروفة ، ويتبصروا من التفعّل معطوف على ينطقوا . قوله : ( جعلوا كأنما ايفت إلخ ) جواب لما وهذا هو الذي في النسخ الصحيحة باتصال ما الكافة بكأنّ المشبهة ، وهو الموافق لما في الكشاف ، وفي بعضها كأنها بضمير المؤنث والأولى أصح رواية ودراية ، وهذه تحريف من الناسخ والضمير للقصة أو المشاعر ، وإنما قال كأنّ لأنها ليست مؤفة لكنها لما لم تستعمل فيما خلقت له جعلت بمنزلة المؤف ، والمشاعر جمع مشعر بفتح الميم وكسرها موضع الشعور أو آلته والمراد بها الحواس الظاهرة وإيفت مجهول آف كقال وقيل : إذا أصابته آفة وفي القاموس الآفة العاهة أو عرض مفسد لما أصابه وأيف الزرع كقيل إصابته فهو مؤف ، ومئيف على خلاف القياس لأنّ فعله لازم ، وفي أفعال السرقسطيّ آف القوم أو فأدخلت عليهم مشقة ، ويقال في لغة ايفوا وقال الكسائيّ : طعام مؤف أثابته آفة وأنكر لو حاتم مؤفا اه . وفيه كلام في كتابنا شرح الدرّة . قوله : ( وانتفت قواهم ) القوى بالضم جمع قوّقة كغرفة وغرف ، وهي في الأصل ضدّ الضعف وهي معنى تصدر به الأفعال الشاقة عن الحيوان ، وهذا المعنى له مبدأ ولازم فمبدؤه القدرة وهي كونه بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك واللازم الإمكان ، ثم نقلت في