تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وكقوله :
أصمّ عن الشيء الذي لا أريده * وأسمع خلق اللّه حين أريد
وإطلاقها عليهم على طريقة التمثيل لا الاستعارة إذ من شرطها أن يطوى ذكر المستعار له بحيث يمكن حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة كقول زهير :
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم
شرح
وروي بسوء بدل قوله بشر وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه أي هم صمّ ، على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قال : هم صم أي يتصامون عما نسب إليه من الخصال الصالحة ، ويقال للمعرض عن الشيء هم أصمّ عنه وعلى ذلك قوله : أصم عما ساءه سميع ، فكأنه قال ، ومتى ذكرت بشرّ أدركوه وعلموه ، ويقال أذن لكذا يأذن كعلم يعلم قال : وسماع يأذن الشيخ له . ويجوز أن يكون اشتقاقه من الأذن الحاسة كما قاله الإمام المرزوقي في شرح الحماسة ، وقد فسر أذن بعلم وأدرك كما سمعته ، والشراح فسروه هنا باستمعوا وأصغوا قال الراغب : أذن إستمع نحووَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ[ سورة الانشقاق ، الآية : 2 ] ويستعمل في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع . قوله : ( أصمّ عن الشيء إلخ ) أصم صفة مشبهة ، وأسمع أفضل تفضيل ، ويعدّى بعن لما فيه بطريق التضمين من معنى الإعراض أو الذهول ، وهو كقوله : ولي أذن عن الفحشاء صماء . وتقديره أنا أصم ، أو هو أصم إن كان في وصف نفسه أو في مدح غيره ، وفي البيتين شاهد على استعمال الصمم في عدم الإصاخة والاستماع كما في الآية الكريمة ، والإطلاق ضدّ التقييد ، وهو في الاصطلاح استعمال اللفظ في معناه حقيقة كان أو مجازا ، والضمير المؤنث لقوله صمّ بكم عمي باعتبار أنها ألفاظ والطريقة تأنيث الطريق المعروف والمراد بها الأسلوب والنهج والتمثيل مراد به التشبيه هنا ، وله معان أخر . قوله : ( إذ من شرطها إلخ ) لما ذكر إنّ الصمم أخويه لم يرد بها الحقيقة لسلامة مشاعرهم وقواهم وأنه على طريقة التمثيل أي التشبيه لا الاستعارة بين مانعها ، وهو فقد شرطها من طيّ ذكر المستعار له أي المشبه بحيث يمكن حمله على المستعار منه المشبه به لولا قيام القرينة ، وفي الكشاف إنه مختلف فيه والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة لأنّ المستعار له مذكور ، وهم المنافقون والاستعارة إنما تطلق حيث يطوي ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول عنه ، والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ، اه . والحاصل أنه إذا ذكر الطرفان حقيقة أو حكما ففيه ثلاثة مذاهب لأهل البيان ، والمحققون على أنه تشبيه بليغ ، وذهب بعضهم إلى أنه استعارة ، وآخرون إلى جواز الأمرين كعبد اللطيف البغدادي في قوانين البلاغة ، وهذا أمر مفروغ منه مقرّر قديما لا فائدة في إعادته ، وتسميته تشبيها ظاهرة ، ووصفه بالبلاغة لما فيه من حمل المشبه به على المشبه حتى كأنه هو بعينه في الأكثر ، وعدل المصنف رحمه اللّه عما في الكشاف من أنه لولا القرينة الحالية أو المقالية صلح لإرادة المنقول عنه ، والمنقول إليه إلى أنه لولا القرينة أمكن الحمل على المستعار منه فقط إشارة إلى ما أورده الشراح عليه من أنه إذا