تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
شرح
عدمت القرينة لا يصلح اللفظ للمعنى المجازي ، وأجيب عنه بأنه صالح له في نفسه مع قطع النظر عن عدمها ، وردّ بأنّ صلاحية المعنيين ثابتة له في نفسه أيضا مع وجودها إذا قطع النظر عنه فلا معنى لاشتراط عدمها في هذه الصلاحية ، ثم إنه قدّس سرّه قال : بعدما ذكر الظاهر أن خلو الكلام المشتمل على ذكر اللفظ المستعار عن ذكر المستعار له مصحح لصلوح المستعار لأنه يراد به معناه المجازي إذ لو اشتمل على ذكره أيضا تعين المعنى الحقيقي فلا يكون صالحا للمعنى المجازي ، وأنّ عدم قرينة المجاز مصحح لأن يراد به معناه الأصلي ، إذ مع وجودها يتعين المعنى المجازي فلا يكون صالحا للمعنى الحقيقيّ فالخلو المذكور شرط لصلوح إرادة المعنى المنقول إليه ، وعدم تلك القرينة شرط لصلوح إرادة المعنى المنقول عنه فالمجموع متعلق بصلاحية المعنيين على التوزيع ، ولو قدّم ذكر المنقول إليه كان أولى ، وقد يقال كون الكلام مع عدم القرينة صالحا لإرادة المعنى المجازي مبني على ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به حتى كأنه من أفراده فيصلح له لفظه كما يصلح لإفراده الحقيقية واشتراط نفي القرينة إنما هو لصلوح إرادة المعنى الحقيقي ، ويرد عليه أنه يلزم أن يكون للخلو عن ذكر المستعار له مدخل في الصلاحية المذكورة إلا أن يجعل عبارة عن ذلك الادعاء ، ولإخفاء في بعده عن الإفهام جدا ، ثم إن الكلام وإن كان ظاهرا في الاستعارة المصرحة إلا أنهم أدخلوا فيه المكنية بناء على مذهب الزمخشري فيها ، والمصنف رحمه اللّه تبعه كما سيأتي تحقيقه في تفسير قوله تعالىيَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ[ البقرة 27 ] فلا حاجة إلى السؤال والجواب المذكورين في شروح الكشاف واعترض عليه بأنه ليس في عبارة المصنف ما يدل على مدخلية الخلو في الصلاحية بل يدل على اشتراط تلك الصلاحية مع الخلو في حقيقة الاستعارة ، ثم إنه لا يخفى أن الآية من قبيل قولنا الحال ناطقة ، وهذا لا يحتمل التشبيه بل هو استعارة تبعية ، لا يقال يجعل الصم البكم العمي من قبيل الأسماء فهو من التشبيه لأنا نقول يبقى الكلام في مثل جعلناهم حصيدا خامدين حيث صرح المصنف فيه بالتشبيه ، ويمكن أن يقال إنه بتقدير لفظ مثل أي مثل صم فيصير تشبيها وإن لم يقدر فهو استعارة فالكلام يحتمل كليهما فلا يتم طي ذكر المشبه بالكلية في الاستعارة التبعية ، ولذا لم يشترط صاحب المفتاح في الاستعارة طي ذكر المشبه على الاطلاق أقول : هذا زبدة ما هنا من القيل والقال ، والذي يميط عن وجهه نقاب الاشكال أن ما ذكره الفاضل المحقق تبعا للطيبي ومن مشى على أثره من الشراح كلام لا غبار عليه ، وما أورده عليه من أنه يلزم أن لا يكون للخلو عن ذكر المستعار له مدخل في الصلاحية المذكورة غير مسلم فإنه إذا ادعى أن للأسد فردين متعارفا ، وهو معروف وغير متعارف وهو الشجاع كان صالحا لكل منهما في نفسه فإذا لم يخل عنه الكلام ، فقد صرح بأحد فرديه فيه فيدل على أنه المراد منه إذا حمل عليه مثلا لئلا يحمل فرد على غيره فإذا خلا عنه كان صالحا لكل منهما ، فالخلو شرط لصحة الادعاء والشمول لهما لا أنه عبارة عنه كما قاله واستبعده ولا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 592 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي