تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
المسلمين في الغنائم ، والأحكام بالنار الموقدة للاستضاءة ، ولذهاب أثره ، وإنطماس نوره
شرح
معطوف على قوله مثل ضربه اللّه إلخ وهو على هذا مخصوص بالمنافقين لما مرّ وهذا الوجه أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو التفسير المأثور والراجح دراية ورواية فلذا اقتصر عليه في الكشاف والاختصاص المذكور هو الفارق بين هذا الوجه ، وما قبله لا أنّ التشبيه فيما قبله مركب وفي هذا مفرق كما قيل لأنه مركب عنده كما مرّ وإن كان هذا محتملا ، وإعادة اللام في قوله : ولذهاب توهمه كأنه الدعي لهم على ما قالوه فعلى هذا مثل إيمان المنافقين الذي أظهروه لإجتناء ثمراته المذكورة بنار ساطعة الأنوار ، وذهاب آثاره بإهلاكهم وتفضيحهم بإطفاء النار ، وفقد تلك الأهوار وحقن الدماء صيانتها ، ويقابله إهدارها وإباحتها من حقنت الماء في السقاء إذا جمعته فكأنك جمعت الدم في صاحبه إذ لم ترقه فهو مجاز غلب استعماله حتى صار حقيقة فيه ، ومنه الحقنة في الدواء ، فإن قيل المنافقون من أهل المدينة ودماؤهم كانت محقونة وأموالهم وأولادهم سالمين لكونهم من أهل الذمة ، قيل : المراد الحقن والسلامة مآلا أيضا كما إذا ذهبوا إلى دار لحرب فاستولى عليها المسلمون ، وظاهره أنه لم يحقن دمهم حالا ، ولا في المدينة وليس كذلك لأنهم في حال إظهارهم للإسلام في أوطانهم كفرة باطنا فلولا ما ظهر من إسلامهم استحقوا القتل بالمدينة لأنه ردّة كما لا يخفى فلا حاجة لما ذكر من التكلّف ، ولا إلى غيره كأن يقال إنّ مجموع ما ذكر حصل لهم بذلك فلا ينافي كون بعضه قبله لأنّ ما ذكرناه هو المراد ، وقوله بالنار متعلق بقوله مثل ، ولذهاب معطوف على قوله لإيمانهم ، وبإهلاكهم أي بسببه متعلق بذهاب عطف على قوله بالنار بالواو العاطفة لشيئين ، أو هو متعلق بمثل مقدّر هذا تحقيق المقام بما يضمحل معه كثير من الأوهام ، وأمّا ما قيل من أنّ المصنف رحمه اللّه أدرج في هذا الوجه وجهين مما في الكشاف . حاصل الأوّل أنهم انتفعوا بهذه الكلمة مدّة حياتهم القليلة ، ثم قطعهم اللّه تعالى بالموت فوقعوا في الظلمات . وحاصل الثاني أنهم إستضاؤا بها مدّة ، ثم فشت أسرارهم فوقعوا في ظلمات انكشاف الأسرار والإفتضاح والإتسام بسمة النفاق ، وإنما جعله كذلك قصدا للمبالغة ، ويكون المراد بالمثل حينئذ بيان أنهم قصدوا بظاهر الإيمان المنفعة الدنيوية فترتب عليها المضار الدنيوية والأخروية جميعا الأولى بإفشاء سرّهم المترتب عليه مضرّة إتسامهم بالنفاق ، وحرمانهم مما قصدوه وتعيير المؤمنين ، والثانية بإهلاكهم حيث ترتب عليه مضرّة فقدان نور يوم يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ، وإبقائهم في العقاب السرمد والدرك الأسفل ، والمفهوم من الكشاف ترتب إحدى المضرّتين فتدبر فكم بينهما فلا تتوهم أنه أولى فتخبط خبط عشواء ، فهو ردّ على من قال : على المصنف إنّ الأولى أن يجعل ما جعله وجها واحدا وجهين كما في الكشاف الأوّل أنهم انتفعوا بهذه الكلمة مدّة يسيرة ، ثم قطعهم اللّه تعالى بالموت فوقعوا في ظلمات البعد عن رحمة اللّه وسخطه وعقابه ، والثاني أنهم إستضاؤا بها مدّة ، ثم إطلع تعالى على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 588 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي