يبصرون من قبيل المطروح المتروك فكأنّ الفعل غير متعدّ ، والآية مثل ضربه اللّه
شرح
في ظلمة إنطفأ ضوءه ، وظلمة الليل والغمام المطبق لزم أنّ لهم ظلمات متعددة أو ظلمة شديدة بمنزلتها ، وفيه نظر وقيل إنه على هذا بتقدير مضاف أي مثل ظلمات ، والسرمد الدائم كالسرمدي والمتراكم الواقع بعضه فوق بعض ، وقوله فكأنّ الفعل غير متعدّ أي نزل منزلة اللازم لطرحه نسيا منسيا ، ولعدم القصد إلى مفعول دون مفعول فيفيد العموم . قوله : ( مثل ضربه اللّه إلخ ) في الكشاف على ما قرّره شراحه أربعة أوجه بناء على أنّ التشبيه مركب ، أو مفرّق وعبارته المراد ما استضاؤوا به قليلا من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ووراء إستضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق التي ترمي بهم إلى ظلمة سخط اللّه ، وظلمة العقاب السرمدي ، ويجوز أن يشبه بذهاب اللّه بنور المستوقد إطّلاع اللّه على أسرارهم ، وما افتضحوا به بين المؤمنين ، واتسموا به من سمة النفاق ، والأوجه أن يراد الطبع لقولهصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌوفي الآية تفسير آخر وهو أنهم لما وصفوا بأنهماشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدىعقب ذلك بهذا التمثيل ليمثل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد والضلالة التي اشتروها ، وطبع بها على قلوبهم بذهاب اللّه بنورهم ، وتركه إياهم في الظلمات ، وفي المفتاح وجه تشبيه المنافقين بالذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع إلى شيء مطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لإنقلاب الأسباب وأنه أمر توهمي كما ترى منتزع من أمور جمة ، وللشراح في كون السؤال عن وجه الشبه أو عن المشبه كلام لا مساس له بكلام المصنف رحمه اللّه لعدم ذكره لمنشئه ومبناه ، وتقرير ما في الكشاف إنه شبه إجراء كلمة الشهادة على ألسنتهم ، والتحلي بحلية المؤمنين ونحوه مما يمنع من قتلهم ، ويعود عليهم بالنفع الدنيوي من الأمن والمغانم ونحوها وعدم إخلاصهم لما أظهروه بالنفاق الضار في الدارين بإيقاد نار مضيئة للانتفاع بها هبت عليها الرياح والأمطار وأطفأتها ، وصيرت موقدها في ظلمة وحسرة ، وهذا معنى قوله المراد ما إستضاؤوا به إلخ أو النور والاستضاءة ما أظهروه من الإسلام بإجراء الكلمة أيضا وظلمته إفتضاحهم وظهور نفاقهم ، وهذا معنى قوله ويجوز إلخ أو النور الإيمان والإسلام المتحلين بحليتهما ، وظلمته طبع اللّه على قلوبهم الذي صيرهم صما عميا وهذا هو الوجه الثالث أو النور الهدى الذي تمكنوا منه ، أو فطروا عليه والظلمة الضلالة المشتراة ويجري في هذا كله التفريق والتركيب كما سيصرّح به مع ترجيحه للتركيب فالوجوه أربعة مضروبة ، في اثنين فهي ثمانية ، وهذا هو الذي ارتضاه الشريف المرتضى حيث قال : إنه إشارة إلى تركيب وجه الشبه وأنه منتزع من أمور متعدّدة في المشبه ، وأما انتزاعه من متعدّد في المشبه به فمما لا شبهة فيه ، ولا يخلو كلامه من تلويح إلى جواز التفريق ، وتلخيصه أنه اعتبر في المستوقد السعي في إيقاد النار والكدح في إحيائها وحصول طرف من الإضاءة المطلوبة وزوالها بإنطفاء النار بغتة ، كما يدلّ عليه فلما ، ولذا قال إستضاؤا به قليلا واعتبر في المنافق القصد إلى ادعاء الإيمان وإجراء الكلمة على اللسان ، وحصول منافع الأمن والأمان وانتفاء ذلك دفعة بالموت ، ووقوعهم في