تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
والظلمة مأخوذة من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا ، أي ما منعك لأنها تسدّ البصر وتمنع الرؤية وظلماتهم ظلمة الكفر ، وظلمة النفاق ، وظلمة يوم القيامة
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ سورة الحديد ، الآية : 120 ] أو ظلمة الضلال وظلمة سخط اللّه وظلمة العقاب السرمد أو ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة ، ومفعول لا
شرح
الرواية هنا وليس كما قيل إنه بالفاء والمهملة بمعنى الكسر ، والمعصم بكسر الميم موضع السوار من الساعد والبيت ليس بنص في العمل كالآية لاحتمال كون جزر السباع حالا أيضا ، ومعناه تركته عرضة للسباع تأكله لإنهزام قومه ومنعهم عن دفنه أيضا ، وكونه معرفة إن سلم لا يسدّ باب الاحتمال . قوله : ( والظلمة مأخوذة إلخ ) بيان لأصل المزيد والمجرّد المأخوذ منه ، وظلم الثلاثي وإن أثبته أهل اللغة فعلا للظلمة أيضا إلّا أنهم أشاروا إلى أنّ أصل معناه يدور على المنع فلذا جعلوه مأخوذا منه ، وهذا ما عليه أهل اللغة في الاشتقاق وليس الزمخشري أبا عذرته وفي مثلثات ابن السيد الظلم بفتح الظاء شخص كل شيء يستبصر الناظر يقال لقيته أوّل ذي ظلم أي أوّل شخص سدّ بصري ، وزرته والليل ظلم أي مانع من الزيارة ، وفي الأساس ما ظلمك أن تفعل كذا أي منعك ، ومنه الظلمة لأنها تسدّ البصر وتمنعه من النفوذ فقيل هو بعيد جدا ووجه إستبعاده ما فيه من جعل المعنى الحقيقي المشهور مأخوذا من معنى مجازيّ غير معروف ، وقد عرفت ما يدفعه ، وقيل سدّ البصر ومنع الرؤية بناء على ما يعتقده الجمهور فلا يتجه عليه أنّ العدم لا يكون مانعا فيقال إنه مبنيّ على رأي غير مقبول من أنه كيفية وجودية وعدم الشرط لا يكون مانعا عن وجود المشروط ، فعدّه مانعا مبنيّ على التوسع والتسامح . قوله : ( وظلماتهم ظلمة الكفر إلخ ) توجيه لجمع الظلمة بما يعلم منه معناها هذا بناء على أنّ الظلمة مجازية فإضافة ظلمة الكفر وما بعده من قبيل لجين الماء فالمراد بالنفاق أحواله اللازمة له غير الكفر الخفي ، وقوله وظلمة يوم القيامةيَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ[ سورة الحديد ، الآية : 12 ] يوم الثاني بدل من الأوّل أو عطف بيان له وهو اقتباس إلّا أنه قيل عليه إنّ ظاهر قوله تعالىوَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَوجودها في الدنيا بل في ابتداء إذهاب اللّه نورهم ، وقد يجاب عنه بأنه لما تقرّر في حقهم أن يكونوا يوم القيامة في ظلمة صار كأنه واقع بهم ولا يخفى بعده ، والظاهر أنّ المراد بظلمة يوم القيامة ظلمة كانت لهم في الدنيا لكنها ظهرت في يوم القيامة كما أنّ نور المؤمنين كذلك كما يشير إليه قوله يوم ترى فهو كقولهوَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى[ سورة الإسراء ، الآية : 72 ] والمراد إقرارهم اللساني ، وأحكام الإسلام التي أظهروها في الدنيا إلّا أنها لعدم مواطأتها للقلب تعدّ أوزارا فهي ظلمات بعضها فوق بعض ، وفي تفسير السمرقندي إشارة إليه فإن قلت قد مرّ أنّ الضمائر إمّا للمنافقين أو للمستوقدين فهذا على أيّ الوجهين ، قلت يحتمل أنه على التوزيع فالأوّل ، والثالث على أنّ الضمير للمنافقين ، والثاني على أنه للذي استوقد والوجوه بأسرها جارية على كلّ من الاحتمالين ، أمّا على العود للمنافقين فظاهر ، وأمّا على مقابله فلما قيل إنهم لما شبهوا بمن ترك