تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وانطماسه بالكلية وجمعها ونكرها ووصفها بأنها ظلمة خالصة لا يتراءى فيها شبحان ، وترك
شرح
العطف منه ، وفي اقتران الحال المؤكدة بالواو نظر ظاهر لأنّ واو ألح للّه ل في الأصل عاطفة ، وهذه من المسائل الغريبة وفي شرح الألفية لابن مالك وتبعه ابن هشام إذا كانت الجملة الإسمية حالا مؤكدة لزم الضمير وترك الواو نحو هو الحق لا شبهة فيه ، وذلك الكتاب لا ريب فيه إلّا أنهم خصوه بالاسمية ، وأمّا الفعلية فلا أدري حالها ، وأمّا الثاني فلأنّ هذه الجملة الماضوية إذا كانت حالا ، وقدر معها قد تقتضي ثبوت الظلمة قبل ذهاب النور ومعه وليس المعنى عليه كما لا يخفى ، والانطماس من طمسه إذا محاه وأزاله وهو يتعدّى ولا يتعدّى . قوله : ( التي هي عدم النور ) تبع فيه الزمخشريّ ، وترك قيد عما هو من شأنه ، وهو المصرّح به في كتب الكلام لأنها عندهم عدم ملكة للضوء والنور وهما بمعنى عندهم وذهب بعضهم إلى أنها كيفية وجودية ، وتصريح المصنّف رحمه اللّه تعالى بالعدم ردّ عليه فعلى الأوّل بينهما تقابل العدم ، والملكة وعلى الثاني تقابل التضاد وتمسك القائلون بأنها وجودية بقوله تعالىجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ سورة الأنعام ، الآية : 1 ] فإنّ المجعول لا يكون إلّا موجودا وأجيب عنه في شرح المقاصد بالمنع فإنّ الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص كالعمى ، والمنافي للمجعولية هو العدم الصرف وإذا قلنا بأنهما من قبيل العدم ، والملكة فلا بدّ من القيد المذكور فإن لم نقل بذلك فتركه لازم فيكون عدما مقيدا أو مطلقا ، وكأنّ المصنّف رحمه اللّه إنما ارتضاه ليصدق على الظلمة الأصلية السابقة على وجود العالم كما ورد في الآثار من نحو كان الناس في ظلمة فرش عليهم من نوره ، وما قيل من أنّ زيادة هذا القيد دعوى غير مسموعة لا يعوّل عليه لما عرفت ، وعلى هذا فهو كما ارتضاه بعضهم من تقابل الإيجاب والسلب ووجوه التقابل ثلاثة ، وقوله وانطماسه بالكلية قيل عليه إنّ الظلمة لها مراتب كثيرة ، وهذا أعلى مراتبها وهو المذكور في قوله تعالىظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها[ سورة النور ، الآية : 40 ] فلا ينبغي اعتبار هذا القيد في مطلق الظلمة ، وليس بشيء لأنّ صرف الظلمة لا بدّ فيه من هذا ، وهو المتبادر من إطلاقها ، وقوله لا يتراءئ إلخ أي بحيث لا يرى شيء فيها ، وإنما عبر بالترائي وأتى بقوله شبحان مثنى شبخ بشين معجمة وياء موحدة مفتوحتين تليهما حاء مهملة الشخص الذي يرى ، ولا يدرك مشخصاته لبعد وغيره مبالغة في عدم الرؤية لأنّ المراد بهما الرائي والمرئيّ من الشخصين المتقابلين ، ولذا عبر بالتفاعل إذ المراد أن يكون من شأنهما أن يرى أحدهما الآخر ، وقيل إنه إشارة إلى أنّ الظلمة إذا كانت متراكمة فغاية ما يرى فيها مجرّد الشبح فإذا لم ير فيها الشبح كانت الظلمة في أعلى مراتبها . قوله : ( ووصفها إلخ ) ظاهره أنه جعل جملة لا يبصرون صفة لظلمات ، والعائد مقدّر أي فيها ولو جعل حالا من ضميرهم استغنى عن التقدير ولا يخفى حسنه هنا لأنّ شأن المستضيء في الظلمة زوال إبصاره بالكلية عقب الضوء بخلاف غير المستضيء ، فإنه قد يرى في الظلمة والوصفية أظهر في إفادة هذا المعنى . قوله : ( وترك في الأصل بمعنى طرح إلخ ) يعني أنّ أصل معنى ترك المشهور طرح
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي