ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد إنطفأت ناره أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان
شرح
الأولى إنطفاء ناره بالكلية بحيث لا يبقى لها أثر ، والثانية إنطفاؤها مع بقاء الأثر ففي أيّ الحالتين شبه المنافقون بالمستوقد فكأنه قيل في الأولى حيث ذهب اللّه بنورهم إلخ فإنّ المبالغات التي فيه تفيد عدم بقاء الأثر فيكون هذا الاستئناف مما يكون السؤال فيه عن أمر غير سبب الحكم هو وجه الشبه أو المشبه ، ومما حذف فيه الاستئناف كله مع قيام شيء مقامه قوله :زعمتم أنّ أخوتكم قريش * لهم ألف وليس لكم آلاففعلم من هذا أنّ وجه الشبه أو المشبه لم يعلم على التعيين مما مرّ ، وأنّ حذفه وجعل المذكور استئنافا أبلغ من كونه جوابا لما فيه من بيان حال المشبه بوجهين يوجبان الأبلغية الإجمال والتفصيل ، والتصريح بالمبالغة بدون اكتفاء بما في ضمن المبالغة في المشبه به فيطابق التمثيل الثاني بل يكون أبلغ فلا يرد عليه ما في الكشف من الاعتراض .
( أقول ) وباللّه التوفيق كون الجواب أرجح كما أشار إليه المصنّف بتقديمه بأنّ المهم المقدّم وارتضاه المدقق مما لا يخفى على من له إنصاف وتطابق التمثيلين وجريهما على نهج فيه أظهر من الشمس ، وكل ما ارتكبوه في ردّه على طرف الثمام ، والمرجح المذكور معارض بما فيه من الحذف الذي هو خلاف الأصل وبما فيه من الإلباس لاحتمال قولهذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْغيره بحسب الظاهر المتبادر وقرينة جمع الضمير خفية فالحق الحقيق بالقبول ما في الكشف فإنه غنيّ عن الكشف ، وكيف يتعين بما ذكر المراد من أنه لم يبق له أثر ، وهذا إنما يتضح لو قيل بنارهم بدل بنورهم . قوله : ( أو بدل من جملة التمثيل إلخ ) معطوف على قوله جواب لما وقد سمعت آنفا ما في الكشف في البدل فليكن على ذكر منك إذ لا فائدة في الإعادة ، والذي يهمنا هنا بيان ما يتعلق به غير ذلك ، وإنما قال : المصنّف على سبيل البيان إشارة إلى أنّ المبدل منه ليس في نية الطرح كما اشتهر في أمثاله فهذا معتبر أيضا لأنّ المصرّح به في التمثيل حال المشبه به ، وأردفه بالتصريح مجال المشبه على هذا التقرير ، ولذا قيل إنه بدل كل والبيان لازم ، ولذا جعل بعض المحققين عطف البيان كله بدل كل وهو في الجمل التي لا محل لها يفيد مفاد المبدل منه فيبينه ويؤكده ، وهذا بناء على أنّ المراد بالبدل بدل الكل في الكل ، والظاهر أنه بدل بعض لأنّ جملة التمثيل من قوله مثلهم إلى قوله حوله مشتملة على حال المشبه والمشبه به ، وهذه الجملة مقصورة على الثاني فكونها بدل أقرب إن قلنا بجريانه في الجمل ولا يلزمه الضمير لأنه شرط بدل البعض ، والاشتمال في المفردات دون الجمل لعدم صلاحيتها لذلك باقية على أصلها ، وقيل إنه بدل اشتمال لأنّ الغرض بيان حال المنافقين من ظهور نورهم حالا ، ثم اضمحلاله مآلا ، وظاهر أنّ هذا أوفى بتأدية الغرض من ذلك فهو بمنزلة :أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا