بنورهم ، ولم يقل بنارهم لأنه المراد من إيقادها ، أو استئناف أجيب به اعتراض سائل يقول
شرح
ظُلُماتٍ[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] وأمّا حمل النار على نار حقيقية لا يرضاها اللّه كنار الغواة الموقدة للمعاصي المستحقة للإنطفاء من اللّه أو النار المجازية كالفتنة كما في قوله تعالىكُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] ليظهر التسبب فلا يخفى ما فيه من التكلف ، وكذا ما قيل من أنّ الإيقاد سبب لفناء الحطب فتكون الإضاءة المتفرّعة عليه سببا لإنطفائه . قوله : ( أو استئناف أجيب به اعتراض سائل ) المراد بالاعتراض التعرض له فرضا ، وليس بمعنى الإشكال هنا وإن جاز ، وفي المصباح يقال سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل ونحوه أي مانع يمنع من المضيّ ، واعترض لي بمعناه ومنه اعتراضات الفقهاء لأنها تمنع من التمسك بالدليل اه ، وفيه إشارة إلى أنّ الاعتراض بالمعنى المشهور ليس بلغويّ ، وإنما هو اصطلاحيّ ، وهذا الوجه رجحه الزمخشريّ لما فيه من المبالغة ، والإيجاز بحذف الجواب ، وذهاب النفس كل مذهب مع سلامته عن الموانع السالفة ، وبين السؤال المقدّر بما ذكره وحاصله السؤال عن وجه الشبه فإنّ مشاركة حال المنافقين لحال المستوقد في المعاني المذكورة غير ظاهرة ، وحال المشبه معلومة مما مضى ، وحال المشبه به وهو المستوقد مذكورة ، فأجيب بأنهم بعد ما منحوا الهدىخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْوصيرهم هائمين في الضلالة التي هي ظلمات بعضها فوق بعض ، ثم لا بدّ للحذف من مجوّز ومرجح على الإثبات الذي هو الأصل ، فأشار المصنّف إلى الأوّل بأمن الإلباس ، وإلى الثاني بالإيجاز وعدل عن قول الزمخشريّ ، وإنما جاز حذفه لإستطالة الكلام أي لطوله لما قيل عليه من أنه لا استطالة هنا بخلاف قوله فلما ذهبوا به ، وإن دفع بأنّ المراد لولا حذف ذلك الجواب لطال الكلام ، وأيضا عد الإستطالة في المرجح أولى من عدّها في المجوز ، ودفعه بأنه حاول أن يذكر في كل منهما أمرين ليس بشيء كما قاله قدّس سرّه هذا ، وقد قيل إن جعل ذهب اللّه جوابا أوى لعدم الإستطالة ، ولأنّ كونه من تتمة التمثيل الأوّل يوجب مطابقته للتمثيل الثاني لاشتماله على مبالغات ، ومن دأب البليغ أن يبالغ في المشبه به ليلزم منه المبالغة في المشبه ضمنا ، والحمل على الاستئناف ضعيف لأنّ السبب في تشبيه حالهم قد علم مما سبق فلا معنى للسؤال عن وجه الشبه ، أو تعيين المشبه ، وجعله بدلا من جملة التمثيل يدل على أنّ المذكور لفظا أو في لتأدية الغرض مما حذف لقصور العبارة عنه ، وهو باطل نعم لو قيل ذهب اللّه ابتداء كلام لبيان حال المشبه لم يكن بعيدا ، ولعل ما ذكره المصنّف من نكتة الحذف ليس إيثارا له بل إيناسا به ، وإزالة لاستبعاده فالوجه هو الأوّل وسيرد عليك من كلامه ما يشعر به ، وأجيب بأنّ الحذف لما كان أبلغ كانت المبالغة في المشبه به أكثر والتطابق بين التمثيلين أوفر ، وأيضا إذهاب النور ، وتركهم في ظلمات يدل على أنه كان لهم نور فزال ، وصاروا متحيرين خابطين فتكون المبالغة في الطرفين أمّا في المشبه به فبالحذف ، وأمّا في المشبه فباللفظ وهذا أوفى بتأدية الغرض الذي هو بيان حال المنافقين وقيل إنّ قول المصنّف رحمه اللّه شبهت حالهم إلخ معناه أنّ له حالين