مزيدة وحوله ظرف ، وتأليف الحول للدوران وقيل للعام حول لأنه يدور
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
جواب لما والضمير للذي وجمعه للحمل على المعنى ، وعلى هذا إنما قال
شرح
وفيه نكتة لطيفة ، وهي الإشارة إلى أنه بنفسه مظلم ظالم لنفسه غير قابل للأنوار الإلهية .
قوله : ( وقيل للعام حول لأنه يدور ) يعني أنّ أصل هذا التركيب من الحاء وما بعدها موضوع للطواف ، والإحاطة كالحول بمعنى السنة فإنه يدور من الفصل الذي ابتدأ منه إلى مثله ولما لزم ذلك الانتقال والتغير استعمل فيه باعتباره كالإستحالة والحوالة ، وإن خفي في بعض الموادّ كالحول بمعنى القوّة وهذا مسلك لبعض أهل اللغة ارتضاه العلامة وتبعه المصنّف .
وقال الراغب : أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشيء يحول حولا واستحال تهيأ لأن يحول وباعتبار الانفصال ، قيل : حال بيني وبينكم كذا اه والعام في تقدير فعل بفتحتين ، ولذا جمع على أعوام مثل سبب وأسباب ، وقال ابن الجواليقي عوام الناس لا تفرق بين العام والسنة فيقولون لأيّ وقت من السنة إلى مثله عام ، وهو غلط والصواب ما قال ثعلب من أنّ السنة من أيّ يوم عددته إلى مثله ، والعام لا يكون إلّا شتاء وصيفا ، وفي التهذيب أيضا العام حول يأتي على شتوه وصيفه ، وعلى هذا فالعام أخص من السنة فكل عام سنة وليس كل سنة عاما فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء والعام لا يكون إلّا صيفا وشتاء متواليين كذا في المصباح المنير وحول ، وحوال بزنة ظلام وحوالان مثناه وحولان تثنية حول وأحوال جمعه وكلها ظرف مكان سمع منصوبا على الظرفية كما صرّحوا به . قوله : ( جواب لما إلخ ) قدّمه لأنه المتبادر الأرجح عند الأكثر ولأنّ الأصل عدم الحذف ، والتقدير ولما حرف وجود لوجود أو وجوب لوجوب أو ظرف بمعنى حين أو إذ لاختصاصها بالماضي فعلى الظرفية الأمر ظاهر إن لم يعتبر فيها المجازاة ، وعلى اعتبارها بناء على أنه المعروف فيها يتراءى فيه مانع لفظيّ ، وهو توحيد الضمير في استوقد وحوله وجمعه في بنورهم ، ومعنويّ وهو أنّ المستوقد لم يفعل ما يستحق به إذهاب اللّه نوره بخلاف المنافق فجعله جوابا يحتاج إلى التأويل ، ولذا أورده الزمخشريّ سؤالا وجوابا والمصنّف رحمه اللّه أشار إلى المانع الأوّل وإلى أنه كان مقتضى الظاهر أن يقال بنارهم بدل قوله بنورهم ، وأمّا العدول عن الضوء إلى النور فلم يتعرّض له هنا وأخره ، وأمّا إسناد الإذهاب إلى اللّه تعالى فليس بمانع عند أهل السنة فلذا تركه إشارة إلى ابتنائه على الاعتزال ، وأشار بقوله وجمعه إلخ إلى جواب الأوّل ، ولم يفصله لأنه قد سبق ما يغني عنه في بيان إفراد الذي ، وأشار بقوله لأنه المراد إلخ إلى اختيار النور على النار لأنه المقصود منها ، ولا ينافيه أنه يقصد بها أمور أخر كالإصطلاء « 1 » والطبخ كما توهم لأنّ هذا أعظم منافعها وأدومها وأشهرها وهو المناسب للتشبيه ، والمقام كما يعرفه من تأمّل قولهوَتَرَكَهُمْ فِي
هامش
( 1 ) الصلاء : الشواء ، والوقود - واصطلى : استدفأ .