تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
نورا إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] أي النار ما حول المستوقد إن جعلتها متعدّية ، وإلا أمكن أن تكون مسندة إلى ما والتأنيث لأن ما حوله أشياء وأماكن ، أو إلى ضمير النار وما موصولة في معنى الأمكنة نصب على الظرف أو
شرح
به خارج عن مسماه بعيد والأمر فيه سهل لعدم احتياجه للتنوير ، وإشتقاق النار من نار إذا نفر أو تحرك واضطرب ، والنور مأخوذ من النار لأنها الأصل فيه وهذا هو المشهور وترك تعريف النار الذي في الكشاف لعدم احتياجها للتعريف كما لا يخفى . قوله : ( أي النار ما حول المستوقد إلخ ) الضمير المؤنث في قول المصنّف رحمه اللّه جعلتها للإضاءة المفهومة من أضاءت أو لأضاء باعتبار أنها كلمة ، والإضاءة جعل الشيء مضيئا نيرا ، وأضاء يكون متعدّيا ولازما كما صرّح به الجوهريّ ، وغيره من أئمة اللغة فعلى الأوّل ما موصولة أو موصوفة والظرف المستقرّ صلة أو صفة وهي مفعوله ، وعلى الثاني فما كذلك وهي فاعل وأنث فعله لتأويله بمؤنث كالجهات والأمكنة أو فاعله ضمير النار ، وما في محل نصب على الظرفية أو زائدة وحوله ظرف كما سيأتي تحقيقه ، ونصب ما محلا على الظرفية لأنه في معنى الأمكنة إلّا أنه قيل على هذا إنه يقتضي التصريح بقي إمّا لأنّ ما موصولة معرفة أو في معناها ، ولا بدّ في المكان المعين من ذكر في فإنه لا يقال جلست المسجد ، وأمّا ما قيل من إنّ في إنما تحذف في لفظ مكان لكثرة استعماله في كلام العرب ، ولا كثرة في الموصول الذي عبر به عنه وما أجيب به عنه من أنها تركت لما في الحول من الإبهام وإن كان مضافا لمعرفة أو إنه مخرج على نحو قوله :كما عسل الطريق الثعلبفاعترض عليه بأنه لا دخل للتعريف ، وغيره في النصب على الظرفية على ما تقرّر في كتب النحو ، وبأنّ ما خرج عليه شاذ أو ضرورة لا يقاس عليه ، وأمّا الحلّ بأن ما حوله في معنى عند ونصب ما في معنى عند لإخفاء فيه ، فليس بشيء ، وقولهم : إنه مختص بلفظ مكان مخالف لما قرّره النحاة قال : نجم الأئمة الرضي لفظ مكان ، وكذا لفظ الموضع والمقام ونحوه ينصب بشرطه ، وهو انتصابه بما فيه معنى الاستقرار كقعدت وقمت وهو صريح في خلافه ، وهذا كله على ما فيه مما لا يجدي فالحق أن يقال إنّ ما الموصولة أو الموصوفة إذا جعلت ظرفا فالمراد بها الأمكنة التي تحيط بالمستوقد ، وهي جهاته الست وأسماء الجهات الست مما ينصب على الظرفية قياسا مطردا فكذا ما عبر به عنها ، وهو المراد بالأمكنة اختصارا لا المكان وحده وهذا اللفظ هو الذي أوقعهم فيما وقعوا فيه ، وهذا معنى قوله في الكشاف وفيه وجه آخر وهو أن يستتر في الفعل ضمير النار ويجعل إشراق ضوء النار حوله بمنزلة إشراق النار نفسها على أن ما مزيدة أو موصولة في معنى الأمكنة قال قدّس سرّه : كأنّ سائلا يقول إذا استتر في الفعل ضمير النار وجب أن توجد النار حول المستوقد حتى يتصوّر إضاءتها وإشراقها ، فأجاب بأنّ النار وإن لم توجد فيما حوله فقد وجد ضوءها فيه فجعل إشراق ضوء النار حوله بمنزلة