تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الفاعلين ، والمفعولين أو قصد به جنس المستوقدين ، والفوج الذي استوقد والإستيقاد طلب الوقود ، والسعي في تحصيله وهو سطوع النار ، وارتفاع لهيبها واشتقاق النار من نار ينور
شرح
فحذف ياؤها ، وقيل اللذ بذال مكسورة ثم سكنت فقيل اللذ إلخ كما حكاه النحاة مذهب مرجوح فيه تكلفات كما فصل في المطوّلات من كتب العربية . وأورد على الوجه الأوّل أنه مناف لتوحيد ضمير استوقد ، وأجيب بأنه وإن كان جمعا معنى مفرد صورة ، قيل : وهذا مع ضعفه معارض بأنّ كونه على صورة المفرد مقتض للجمعية لا للإفراد لما فيه من الإلباس ، وفيه نظر ، وقرأ ابن السميفع كمثل الذين بلفظ الجمع واستوقد بالإفراد ، وهي مشكلة وإن خرجت على وجوه ضعيفة ، وقد قيل إنّ هذه القراءة مؤيدة للقول بأنّ أصله الذين ( وأعلم ) أنّ قوله تبعا للزمخشري لم يجز وضع القائم مقام القائمين إشارة إلى مسئلة ذكرت في المطولات من كتب النحو كما فصله ابن هشام في تذكرته فقال مذهب أبي عليّ الفارسي ، وحكي عن ابن كيسان وغيره جواز وضع المفرد موضع الجمع مطلقا ، وقيل إنه يختص بالمعرفة فقالوا يقال جيرانك ذاهب وقومك راكب وأنشدوا عليه قوله :يا عمرو جيرانكم الباكر * والقلب لا لاه ولا صابروخرجوا عليه قوله تعالىسامِراً تَهْجُرُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 67 ] في أحد القولين فيه ووجهه في المعرفة ظاهر ، وأمّا في النكرة فيحتاج إلى التأويل . قوله : ( أو قصد به جنس المستوقدين إلخ ) معطوف على قوله بمعنى الذين أي نظر فيه إلى معنى الجنسية العامّة إذ لا شبهة في أنه لم يرد به مستوقد مخصوص ، ولا جميع أفراد المستوقدين والموصول كالمعرف بالألف واللام يجري فيه وجوهها واسم الجنس وإن كان لفظه مفردا قد يعامل معاملة الجمع كما في قوله تعالىعالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ[ سورة الإنسان ، الآية : 21 ] وقولهم الدينار الصفر والدرهم البيض ، أو يقال إنه مقدّر له موصوف مفردا للفظ مجموع المعنى كالفوج والفريق ، ويلاحظ في الذي وفي ضمير استوقد لفظ الموصوف ، وفي ضمير بنورهم معناه ، والفرق بين هذين الوجهين أنّ الضمير على الأوّل راجع للذي وعلى هذا للموصوف المقدّر . قوله : ( والاستيقاد طلب الوقود إلخ ) هذا بناء على أصله لأنّ بنية الاستفعال موضوعة للطلب وذهب الأخفش إلى أنّ الاستفعال هنا بمعنى الأفعال كاستجاب بمعنى أجاب في قوله :فلم يستجبه عند ذاك مجيبأي لم يجبه ورجح بأنه على الطلب يحتاج إلى التقدير أي طلبوا نارا واستدعوها فأوقدوها فلما أضاءت لأنّ الإضاءة لا تتسبب عن طلب الوقود بل عنه نفسه ، والوقود في كلام المصنّف بضم الواو مصدر ، وأمّا بفتحها فما يوقد به على المشهور ، وقوله وهو سطوع النار ضمير هو للوقود وقيل إذا كان هذا معنى استوقد والوقود فلا حاجة إلى ذكر النار ، ولذا قيل إنه تجريد وهو غير وارد على من فسر الوقود بإشتعال النار والقول بأنّ التقييد داخل فيه ، والمقيد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 570 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي