جاء بالياء أبدا على اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل ، ولكونه مستطالا بصلته استحق التخفيف ولذلك بولغ فيه فحذفت ياؤه ، ثم كسرته ، ثم اقتصر على اللام في أسماء
شرح
فأشار إلى جوابه على فرض التسليم بأنه خالف غيره لخصوصية اقتضته فإنه إنما وضع ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل كما جيء بذي توصلا للوصف بأسماء الأجناس فلما لم يقصد لذاته توسعوا فيه دون غيره ، ولأنه مع صلته كشيء واحد وعلامة الجمع لا تقع حشوا فلذا لم يلحقوها به ووضعوه لما يعلم كإخواته ، ولما ورد عليه أنه جمع على الذين قال : إنه ليس جمعا له بل اسم وضع مزيدا فيه لزيادة المعنى وقصد التصريح بها ، ولذا لم يعرب بالحروف كغيره من الجموع على الأفصح فإنه يقال : الذين في الأحوال الثلاث ، وأمّا اللذون في حالة الرفع كما في قوله :نحن اللذون صبحوا الصباحافلغة قليلة لهذيل وقوم من العرب ، ويؤيده أنّ جمع السلامة إنما يكون في الأسماء المتمكنة وأنّ الذي يعم العقلاء وغيرهم والذين يخص العقلاء ، وقوله أخواته وفي نسخة أخواتها أي من الأسماء الموصولة كمن وما . قوله : ( ولكونه مستطالا إلخ ) علة لقوله استحق مقدمة عليه للاهتمام بها والإستطالة إستفعال من الطول المقابل للعرض ، وهو أطول الإمتدادين إلّا أنّ إستطال وطال لازم قال في القاموس طال طولا بالضم إمتدّ كاستطال فهو طويل ، اه .
إلّا أنّ الزمخشريّ استعمله متعديّا وتبعه المصنّف فبنى منه اسم مفعول وكذا وقع في المفصل ، وقال شرّاحه : إستطالة عدّه طويلا إلّا أنهم لم يستندوا فيه إلى نقل من اللغة ، وقد ذكر لجواز وضع المفرد موضع الجمع هنا دون غيره وجوها اثنان منها بالنظر إلى نفس الذين ، وثالثها بالنظر إلى الصلة ولذا أخره أي لا يستحقّ أن يجمع لوجهين كونه ليس مقصودا بالوصف فلا يقصد مطابقته حتى يجمع ، وأنه كجزء الكلام الذي لا يجمع ، ولما ورد عليه أنه جمع على الذين دفعه بأنه ليس بجمع ، ولذا لم يجر مجراه في اللغة الفصيحة بل هو مما زيد في لفظه زيادة تدلّ على زيادة معناه على قاعدتهم ، وثالثها أنه استحق التخفيف لطوله بالصلة لكنه على هذا حقه أن يقول ولأنه لكونه مستطالا إلخ كما في أخويه فكأنه نبه بصنيعه هذا على إنحطاط رتبته حتى كأنه لا يستحق أن يكون وجها مستقلا بل تتمة لغيره ، وقيل محصل الوجوه أنّ حذف العلامة في الذين دون القائمين لأمرين .
أحدهما راجع إلى ذي العلامة ، وهو كونه وصلة غير مستحق لأن يجمع وكونه مستطيلا .
وثانيهما إلى العلامة وأنها زيادة لا علامة محضة .
وهذا يقتضي أن لا يفصل بين قوله ولأنه ليس باسم تام وقوله ولكونه مستطالا ويؤخر قوله ، وليس الذين كما في الكشاف فهذا مناسب لكلام الكشاف والأوّل مناسب لكلام المصنّف رحمه اللّه ، وبهذا علم أنّ بينهما فرقا آخر ، وكون أل الموصولة أصلها الذي فبولغ في تخفيفها