تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
والذي بمعنى الذين كما في قوله تعالى :
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
[ سورة التوبة ، الآية : 69 ] إن جعل مرجع الضمير في بنورهم ، وإنما جاز ذلك ولم يجز وضع القائم موضع القائمين لأنه غير مقصود بالوصف بل الجملة التي هي صلته ، وهو وصلة إلى وصف المعرفة بها ، ولأنه ليس باسم تامّ بل هو كالجزء منه فحقه أن لا يجمع كما لم يجمع أخواته ، ويستوى فيه الواحد والجمع ، وليس الذين جمعه المصحح بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى ولذلك
شرح
ويجعلا من نوع واحد إدّعاء ومبالغة في كمال المشابهة فالهيئة المتنزعة من الإضاءة والإنطفاء المعنويين مع بقاء التحير تنزل منزلة تلك الهيئة الحسية ادّعاء ، وهذا أقرب إلى مقاصد البلغاء من أن يجعل ما به الاشتراك غير ما يتبادر إلى الأذهان من بعض اللوازم ، وفي الإتقان عن ابن عباس إنّ هذا مثل ضربه اللّه للمنافقين كانوا يعترفون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم العز فلما ماتوا سلبهم اللّه العز . ( أقول ) إنّ الفاضل يعني أنّ وجه الشبه ملتئم من عدّة أمور ، وطرفاه مركبان والوجه هو أنهم عقب حصول تباشير المقصود ، وقوّة الرجاء وقعوا في حيرة الحرمان وتيه الخيبة ، وهذا أمر مشترك بين الطرفين قطعا من غير حاجة إلى اعتبار لازم له كما في التشبيه بالعسل ، ولا حاجة أيضا إلى أن ينزل ما في المشبه منزلة المحسوس كما توهمه القائل ، وإن كان كلام الفاضل لا يخلو من الكدر لكن إذا ظهر المراد سقط الإيراد ، وهذا ليس محل تفصيله لكنه لما أورده ذلك المحشي هنا لزم التعرّض له فتأمل . قوله : ( والذي بمعنى الذين إلخ ) يعني أنّ الذي له استعمالان في كلام العرب أحدهما أن يكون مفردا والآخر أن يعم المفرد ، وغيره كمن وما في الموصولات وضعا لا استعمالا فإن كان ضمير بنورهم المجموع راجعا إليه لا إلى المنافقين كما ستعرفه كان من الثاني ، وجعل المصنّف رحمه اللّه المقتضى لتوجيه هو الضمير لا تشبيه الجماعة بالواحد كما في الكشاف فإنه جعله منشأ للتوجيه لأنّ المقام ليس مقتضيا لتشبيه الجماعة بالواحد كما في قوله :والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنيفأشار بالعدول عنه إلى الاعتراض عليه بأنّ السؤال غير متوجه بعد بيان المعنى ، وأنّ التشبيه واقع بين حالهم وحال المستوقد لا بينهم وبينه حتى يتوهم ما ذكر وإن وجهه الشراح بما كفانا المصنّف مؤنته بتركه ، ولذا ذكر هذا المصنّف عقب قوله والمعنى حالهم إلخ فمن أرجعه إلى ما في الكشاف ، وقال : إنّ هذا جواب سؤال تقديره كيف مثلت الجماعة بالواحد فقد وهم ، ومثل لمجيء الذي بمعنى الذين بناء على أحد الوجود فيه فلا يرد عليه أنه ليس متعينا له . قوله : ( وإنما جاز ذلك إلخ ) إشارة إلى ما ذكره النحاة على اختلاف فيه في وضع المفرد موضع الجمع فإنّ منهم من جوّزه مطلقا كما في قوله تعالىيُخْرِجُكُمْ طِفْلًا[ سورة غافر ، الآية : 67 ] أي أطفالا ومنعه الجمهور وأوّلوا ما ورد منه فعلى هذا لا يصح استعمال القائم بمعنى القائمين ، ولا يصح أيضا أن يكون الذي بمعنى الذين على ذكره في بعض الوجوه ،