تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الآية : 60 ] والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من
اسْتَوْقَدَ ناراً
[ سورة البقرة ، الآية : 17 ]
شرح
وما هم عليه مما هو كنار على علم ومنه ما يعلم بإخبار الصادق المسوقة إليه كقصة الجنة التي قصها اللّه تعالى كما قيل :وعشقتكم قبل العيان لكم كما * تهوى الجنان بطيب الأخبارومنه ما يعلم بالبرهان ويدرك بالبصائر كصفات الباري جمع بينها كذلك وإليه إشارة ما في الكشاف حيث قال : أستعير المثل استعارة الأسد للمقدام للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة كأنه قال حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا وكذلك قولهمَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ[ سورة الرعد ، الآية : 35 ] أي وفيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة ، ثم أخذ في بيان عجائبها وللّه المثل الأعلى أي الوصف الذي له شأن من العظمة والجلال ، اه . فالحال عبارة عن أمور متعدّدة بقوم شتى وتدرك منهم وهي في المعاني كالقصة في الألفاظ ، ولذا يعبر بها عن الاستعارة التمثيلية في الأكثر ، وفي الكشف جملة مثلهم إلخ الأشبه أن تجعل موضحة لقولهأُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاوفي كلامه ما يدل عليه ، ويحتمل أن تجعل مقرّرة لجملة قصة المنافقين المسرودة إلى هنا ولا يبعد تنزيل قوله عليه أيضا بحمل حقيقة الصفة على أحوالهم المفهومة من مجموع الآيات ، والحمل على الاستئناف ضعيف جدّا لا سيما والأمثال تضرب للكشف ، والبيان فإن قلت قوله أوّلا بضرب المثل يقتضي أنّ ما هنا من قبيل ضرب المثل والمعنى الثاني ، وتفسيره بالحال يقتضي أنه ليس بمراد بل لا تصح إرادته ، قلت هنا أمران لفظ مثل ، والتمثيل المدلول عليه بالكاف أداة التشبيه ، والمفسر بالحال الأوّل والمشار إليه أولا الثاني ، والمراد به أن يؤتى للحال بنظير من غير نوعه ليرفعه على منصة العيان ويرميه على قارعة التقريع فالمراد بالضرب صياغة ذلك النظير وإعتماله من ضرب السكة التي هي بيانه لا الضرب الذي هو مصدر لضرب المقابل للمورد ، وهذا من إرسال المثل والمراد بالتمثيل الإتيان بمثال فتدبر . قوله : ( والمعنى حالهم العجيبة الشأن إلخ ) ذكر للمثل ثلاثة معان ، وفسر ما في النظم بالثالث ، وحقيقة حالهم هيئة منتزعة من عدّة أمور هي استضاءة معنوية بإظهار الإيمان وإذهاب اللّه ذلك النور عند الإستضاءة بتفضيحهم وبقائهم متحيرين في ظلمات معنوية ، كما قيل : وفي شرح الفاضل المحقق وجه الشبه هو أنّ المستوقد والمنافقين جميعا وقعوا عقب مباشرة أسباب المطلوب ، وملاحظة خيال المحبوب في الحرمان والخيبة والتحسر فعبر عن الأوّل بالإضاءة ، وعن الثاني بالظلمة ، ولا خفاء في اشتراك الطرفين في الإضاءة والظلمة بهذا المعنى ، وبهذا يسقط ما قيل إن أريد بالإضاءة الإضاءة حقيقة لم يشترك فيها المنافقون ، أو مجازا لم يشترك فيها المستوقد ، والتحقيق أنه من قبيل ما يتسامح فيه فيذكر مكان وجه الشبه ما يستتبعه كما يقال كلام كالعسل في الحلاوة قصدا إلى لازمها الذي هو ميل الطبع ، وقيل عليه الظاهر في تشبيه الأمر المعنوي بالحسي في وصف محسوس في المشبه به غير محسوس في المشبه أن ينزل ما في المشبه منزلة المحسوس لكمال المناسبة بينهما ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 567 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي