تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
. . .
شرح
وابن هلال ، وقد ذكروا فيها أمثالا كثيرة مستعملة في معناها الحقيقي ، كقولهم السعيد من اتعظ بغيره ، وأمثالا مصرحا فيها بالتشبيه كقولهم لمن يخاف شرّه ويشتهي قربه ، كالخمر يشتهي شربها ويخشى صداعها ، إلى غير ذلك مما لا يحصر أمثاله فكيف يشترط فيها أن تكون استعارة مركبة فاشية . وقد قال الميداني : المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأوّل كقول كعب رضي اللّه عنه :كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلّا الأباطيلفمواعيد عرقوب مثل لكل ما لا يصح من المواعيد ، وقال ابن السكيت : المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معناه شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره ، وقال غيره : سميت الحكم القائم صدقها في العقول أمالا لانتصاب صورها في العقول مشتقة من المثول الذي هو الانتصاب . وقال النظام : يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره ، إيجاز اللفظ وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية ، فهو نهاية البلاغة ، اه فالحاصل إنه إنما يشترط في المثل أن يكون كلاما بليغا شائعا مشهورا لحسنه أو لاشتماله على حكمة بالغة ، وأمّا ما ذكروه فلا يلائم أنّ ما نحن فيه من أمثال القرآن أيضا ليس داخلا في تعريفهم لأنّ اللّه ابتدأها وليس لها مورد قبله فإنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا مع أنها تشبيهات لا استعارة فإن كان هذا اصطلاحا حادثا لأهل المعاني ومن حذا حذوهم من الأدباء ينبغي التنبيه عليه مع أنّ السياق يأباه فإن أريد أنه الأغلب فعلى فرض تسليمه ليس في الكلام ما يدل عليه ، والمثل كما يطلق على اللفظ باعتبار معناه يطلق على المعنى أيضا فليس من تسمية الدال باسم مدلوله كما توهم فعليك بتدقيق النظر في هذا المقام ، فإنه مما تزل فيه أقدام الأفهام . قوله : ( ولذلك حوفظ عليه من التغيير إلخ ) أي لما فيه من الغرابة لم يغير لفظه الأوّل ، فإنه لو غير ربما انتفت الدلالة على تلك الغرابة ، وإن منع بعضهم زوالها بفتح تاء ضيعت اللبن مثلا ، وقال قدّس سرّه : تبعا للفاضل المحقق الأظهر كما في المفتاح أنّ المحافظة على المثل إنما هي بسبب كونه استعارة فيجب لذلك أن يكون هو بعينه لفظ المشبه ، فإن وقع تغيير لم يكن مثلا بل مأخوذا منه وإشارة إليه كما في قولك الصيف ضيعت اللبن على صيغة التذكير وإنما قال الأظهر لأنه لا تزاحم في الأسباب مع أنه يرجع إليه باعتبار أن في معنى الاستعارة اشتمالا على الغرابة كما قيل ، وقيل إنما حوفظ عليها لأنها صارت بسبب الغرابة والاشتهار كالعلم لتلك الحالة العجيبة ، والإعلام لا تتغير ، ثم إنّ الشارح المحقق والشريف قدّس سرّه لم يفسر المراد بالغرابة ، وقد فسرها الشارح الطيبي ، وأطال في تفسيرها بما حاصله أنها غموض الكلام ، وكونه نادرا بحسب المعنى واللفظ أمّا الأوّل فلما يتراءى منه ظاهرا من التناقض ، والتنافي كرمية من غير راموَما رَمَيْتَ إِذْ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 565 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي