السائر الممثل مضربه ؛ بمورءه ولا يضرب إلا ما فيه غرابة . ولذلك حوفظ عليه من التغيير
شرح
يتمثل له الناس قياما فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » والتمثال المصوّر ا ه فأصله الأوّل ما ذكر ، ثم استعمل بمعنى النظير ، ويقال مثل بفتحتين ومثل بكسر فسكون ومثيل كقتيل بمعنى ، وقال الميداني : سمع فعل وفعل وفعيل بمعنى في ثلاثة أحرف شبه ومثل وبدل لا غير ، وقد يكون بمعنى الصفة كما سيأتي . قوله : ( ثم قيل للقول السائر إلخ ) المراد بالسائر الشائع المشهور على الألسنة ، وهو مجاز مشهور فيه صار كالحقيقة وحقيقته كقطع المسافة فشبه تداول الألسنة بتنقل الأمكنة ، وقد أفصح عن هذا المعنى القائل في صفة تنقله في البلدان ، وعدم استقراره في الأوطان :لا استقرّ بأرض قد نزلت بها * كأنني بكر معنى سار في مثلوالمضرب بفتح الميم وكسر الراء ، ويجوز فتحها اسم مكان والمراد به الموضع الذي أستعمل فيه بعد استعمال قائله الأوّل ، والمورد بالكسر لا غير الموضع الذي ورد فيه أي أوّل استعمالاته فيه وسيأتي أنّ له معنى آخر وهو المعنى الوضعي ، ومعنى قول المصنّف رحمه اللّه قيل أنه نقل من معناه الأصلي اللغويّ إلى هذا المعنى المذكور ، وفي قوله هنا الممثل أي المشبه تنبيه على ما ذكره المفسرون وأهل المعاني من أنّ المثل هو المجاز المركب والاستعارة التمثيلية الشائعة في الاستعمال فلا تسمى الاستعارة المركبة أو مطلقا ولا التشبيه مطلقا ولا معنى اللفظ الأصلي الحقيقي مثلا عندهم على ما قرّره شراح التلخيص ، والمفتاح وكافة أهل المعاني واتفقت كلمة الشروح هنا عليه أيضا وهذا إذا سلم وأخذ على ظاهره لا غبار فيه ، وإن قيل على تفسير المورد بالحالة الأصلية التي ورد فيها الكلام إنه على هذا يكون في الكلام مجاز على مجاز وتشبيهان ، مثلا الصيف ضيعت اللبن أصله أنّ امرأة شابة كانت تحت شيخ ذي مال قال لها ذلك لما تزوجت بشاب ، وأتت تطلب منه الإعانة فقصد التشبيه بحال تلك المرأة دون المعنى الأصلي لما اشتهر في تلك القصة ، ولو أريد بالمورد المعنى الأصلي الموضوع له لم يكن إلّا تشبيه ومجاز واحد لكنه لم يقصد في الكلام إلّا التشبيه بحال تلك المرأة لا بالمعنى الأصلي ، وهذا وإن كان غير مسلّم لا بأس به .
( وههنا بحث ) :
فيما قاله القوم ، وهو أنّ أمثال العرب أفردها المتقدّمون بالتأليف ، وصنفوا فيها تصانيف جليلة المقدار كأمثال أبي عبيدة والميداني وابن حبيب والزمخشريّ وابن قتيبة وابن الأنباري
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد 977 وأبو داود 5229 والترمذي 2755 والحاكم 1 / 94 من حديث معاوية ، صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ا ه .
وقال المنذري في الترغيب 3 / 431 : رواه أبو داود بإسناد صحيح ا ه .
- وورد من حديث أبي مجلز أخرجه أحمد 4 / 91 و 93 و 100 .