تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الفعل إلى المسبب وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهم أنّ إسناد الفعل إليه على الحقيقة ، ومصداق ذلك إنه لما أسند المدّ إلى الشياطين أطلق الغيّ وقال : وإخوانهم يمدّونهم في الغي أو كانّ أصله يمدّ لهم بمعنى يملي لهم ، ويمدّ في أعمارهم كي ينتبهوا ويطيعوا ، فما
شرح
كلام بعض الشراح الذي سمعته آنفا . قوله : ( وأضاف الطغيان إلخ ) هذا وما بعده كله من كلام المعتزلة ، وتأييد أوهامهم الفارغة . وقال قدّس سرّه - لم يرد الزمخشريّ - : إنّ هذه الإضافة تدل وضعا على أنّ الطغيان بإيجاد العبد لا بإيجاده تعالى حتى يرد عليه أنّ الأمور المخلوقة له تعالى إذا قامت بالعباد كالبياض تضاف إليهم إضافة حقيقية لا مجازية لأدنى ملابسة كما توهم فلا دلالة للإضافة على إيجاد العباد لها بل أراد أنّ الطغيان من الأفعال التي اكتسبوها باختيارهم استقلالا ، ولا تعلق لها به تعالى فحقه أن يضاف إليهم لا إله إشعارا بهذا الاختصاص لا بالاختصاص باعتبار المحلية والاتصاف فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولولا قصد هذا عريت عن الفائدة ، ومثله معتبر في الخطابيات عند البلغاء ، وردّ بأنّ هذه الخطابيات لا تعارض البراهين القاطعة بأنه لا خالق سواه وأنه لا يقع إلّا ما أراده ، وقيل عليه : إنّ الزمخشريّ عنى أنّ إثبات اللغو في كلام اللّه تعالى وترك اعتبار الدلالات الخطابية المعتبرة عند البلغاء مما لا يليق بمقام الإعجاز ، وإن بنى عليه تأييد مذهبه وردّ مذهب أهل السنّة لئلا يلزم هذان الأمران المنافيان لأسلوب الحكيم فلا يكفي في دفعه أنّ الدلالات الخطابية لا تعتبر مع الدليل القاطع الذي ذكره ، فالجواب أنّ فائدة الإضافة الإشارة إلى أنّ نسبة الطغيان إلى العباد ليست بمجرّد المحلية بل باعتبار كسبهم إياه ، وإن كان بخلق اللّه تعالى وإرادته ، وأيضا يجوز أن تكون الإضافة للعهد على أنّ المراد بطغيانهم الطغيان الكامل ، ولا يخفى أنه فرّ من السحاب ، ووقف تحت الميزاب ، فإنّ الإضافة لا تدل على الكسب ولا على عدمه ، ألا ترى أنك تقول عبد زيد وبلدة فإنّ موضوعها إنما هو الاختصاص التام بأيّ طريق كان فالظاهر أن يقال أنه للإشارة إلى أنّ طغيان غيرهم في جنبهم كلا شيء لادّعاء اختصاصهم به ، وهذا أنسب بطريق البلاغة ، ومصداق الشيء ما يصدقه أي يحققه ويدلّ على إنه أمر واقع وهو بكسر الميم صيغة مبالغة كما يقال فلان منحار ومطعام ، وقد يكون مصدرا واسم مكان وزمان كميعاد وميقات ، وليس هذا بشيء فإنّ تعريف اللام والإضافة متقاربان وهو تفنن وسيأتي تفسير هذه الآية في سورة الأعراف . قوله : ( أو كان أصله يمد لهم إلخ ) عطف على لما منعهم إلخ ، وقيل أنه عطف على قوله من مدّ الجيش ، ولا يخفى بعده وهو قول الجبائي من المعتزلة ، وهو أحد التأويلات لما تعذر عنده إبقاؤه على ظاهره كما مرّ ، وإليه ذهب الزجاج وتبعه البغوي ، وغيره من المفسرين ورجح كونه بمعنى الإمهال لأنه في حد ذاته إحسان وخير وهو تعالى لا يمدّهم في الشرّ وقد مرّ ما فيه وإنّ الحذف والإيصال خلاف لأصل وإنّ كونه لا يتعدّى إلّا بالحرف غير مسلم عند أهل اللغة فتذكره . قوله : ( كي يتنبهوا ويطيعوا إلخ ) هذا أيضا من تتمة التأويل ، وكلام المعتزلة فإنّ المدّ في العمر فعل اللّه