والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماد لا من المدّ في العمر فإنه يعدّي باللام كأملي لهم ويدل عليه قراءة ابن كثير ويمدّهم ، والمعتزلة لما تعذر عليهم إجراء الكلام على ظاهره قالوا لما منعهم اللّه تعالى ألطافه التي يمنحها المؤمنين ، وخذلهم بسبب كفرهم ، وإصرارهم
شرح
المدّ قراءة يمدّونهم بضم الياء على أنّ الذي بمعنى أمهله إنما هو مد له مع اللام كاملى له يعني أنّ هذه المادّة وردت مستعملة بمعنيين في مقامين أحدهما إلحاق الشيء بما يقوّيه ، ويكثره وذلك الملحق يسمى مددا ، وثانيهما الإمهال ومنه مد العمر ومدّ اللّه في الغي والواقع في النظم من الأوّل دون الثاني لوجهين أحدهما أنه قرئ بضم الياء من المزيد ، وهو لم يسمع في الثاني وثانيهما أنه متعدّ بنفسه ، والثاني متعد باللام والحذف والإيصال خلاف الأصل فلا يرتكب بغير داع ، ودليل وغيره من أهل اللغة لا يسلمه ، فورد عندهم كل منهما ثلاثيا ومزيدا ومعدّى بنفسه وباللام ، وكلاهما من أصل واحد ومعناهما يرجع إلى الزيادة وتعدّى هذا باللام منقول عن أبي عبيدة والأخفش ، وقال الجوهريّ : مددت الشيء ، فامتدّ والمادّة الزيادة المتصلة ومدّ اللّه في عمره ومدّه في غيه أي أمهله وطوّل له ، والفرق بين الثلاثي والمزيد إنما هو بكثرة استعمال أحدهما في المكروه والآخر في المحبوب فمدّ في الشرّ وأمدّ في الخير عكس وعدوا وعد ، وقيل مدّه زاده وأمدّه من غيره . وقوله : ( بالزيت والسماد ) لف ونشر مرتب للسراج والأرض والسماد بفتح السين ، وتخفيف الميم وآخره دال مهملة قال في المصباح السماد وزان سلام ما يصلح به الزرع من تراب وسرقين ، أي زبل وسمدت الأرض تسميدا أصلحتها بالسماد وقوله لا من المدّ إلخ ، قد عرفت ما له وعليه ، وإنه تبع فيه الزمخشريّ . قوله : ( والمعتزلة لما تعذر عليهم إلخ ) إنما تعذر لأنهم قالوا بقبح إيجاد القبيح وخلقه وبوجوب ما هو الأصلح للعباد على اللّه تعالى ، والآية بظاهرها تنافي ذلك لأنّ الطغيان قبيح كزيادته ، ومثله لا يصدر عنه تعالى على زعمهم فأوّلوه بوجوه بناء على زعمهم الفاسد من أنه لا يصدر عنه ولو صدر عنه كيف يذمّهم عليه ، ولذلك فسره بعضهم بالإمهال لكنهم لم يرتضوه لأنّ اللغة لا تساعده . وقوله : ( منعهم اللّه تعالى ألطافه إلخ ) إشارة إلى أوّل وجوه التأويل ، وهو أنه تعالى منعهم ألطافه التي منحها غيرهم وخذلهم لكفرهم وما هم عليه فتزايد رين قلوبهم وظلمتها فسمي ذلك الزائد مددا في الطغيان وأسند إليه تعالى ففيه مجاز لغوي في المسند وعقلي في الإسناد بإسناد الفعل لمسببه ، وفاعله في الحقيقة الكفرة ، وألطافه جمع لطف كقفل وأقفال ، وهو عند المتكلمين ما يختار عنده المكلف الطاعة تركا وإثباتا وينقسم إلى توفيق وعصمة .
وقال القشيري اللطف قدرة الطاعة على الصحيح ، ويسمى ما يقرّب العبد إلى الطاعة ، ويوصله إلى الخير أيضا لطفا كما سيأتي ، ومنح بمعنى أعطى والخذلان ترك المساعدة ، والرين صدأ يعلو الحلي استعير لما يمنع قبول الحق ، والاهتداء له كالظلمة يعني أنهم لما أصروا على الكفر لم يساعدهم اللّه لمنعهم لطفه عنهم فتزايد رين قلوبهم فسمي ذلك التزايد مددا ، وأسند إلى اللّه لأنه المسبب لسببه فهو السبب البعيد ففيه تجوّزان كما مرّ ، والكفر والرين ومدده من