زادوا إلا طغيانا وعمها فحذفت اللام ، وعدى الفعل بنفسه كما في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ سورة الأعراف ، الآية : 155 ] أو التقدير يمدّهم إستصلاحا ، وهم مع ذلك يعمهون في طغيانهم ، والطغيان بالضم والكسر كلقيان ، ولقيان تجاوز الحد في العصيان
شرح
تعالى حقيقة ، وهو عندهم معلل بالإغراض ، وجار على الوجه الأصلح الواجب عليه ليجري على وفق مصالح العباد فإمهالهم ليس للازدياد في المعاصي القبيحة حتى لا يسند إلى اللّه ، وهذا وما بعده بناء على أنّ في طغيانهم ليس لغوا متعلقا بيمدّهم بل حال من ضميره أو متعلق بيعمهون مقدّم عليه والجملة حالية ، والمعنى أنه يمهلهم لينتبهوا وهم يزدادون طغيانا وعمى أو بمدّهم من المدد أي يمدّهم بالمال والبنين لأجل أن يصلحوا والحال أنهم بخلافه ، وقد قيل على قوله كي ينتبهوا إلخ أنه لا يدل عليه اللفظ ولا السياق بل يدلّ على خلافه لأنّ قوله يمدّهم معطوف على قوله يستهزئ بهم كالبيان له على أنّ الإمهال يكون للتنبيه والاستدراج والسياق يؤيد هذا دون ذاك ، واللّه تعالى عالم بعواقب أمورهم وأنهم لا ينتبهون فكيف يقصد خلاف ما يعلمه فإن أراد الاعتراض على المصنف فليس بوارد عليه لأنه ناقل لما قاله المعتزلة وإن أراد بيان ما في نفس الأمر فلا ضير فيه ، وقوله فيما ازدادوا إلخ الحصر مستفاد من المقام لا من حاق النظم . قوله : ( أو التقدير يمدّهم إلخ ) هذا جواب رابع للمعتزلة على أن يمدهم من المدد بإرشادهم للأدلة العقلية والنقلية ، وإفاضة ما يحتاجون إليه ليصلح حالهم واستصلاحا مبنيّ على مذهبهم في التعليل بالإغراض ، والاستصلاح إرادة الصلاح ، وقد قيل عليه إنه يلزم تخلف مراده تعالى ، وهو مذهب المعتزلة وأمّا عندنا فمحال والكلام في تقرير مذهبهم فلا يضرنا ، وأمّا أنه وارد على قوله تعالىوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ سورة الذاريات ، الآية :
56 ] إلّا أن يراد البعض منهم ، وهم السعداء فهو ساقط ولك أن تفسر الاستصلاح بطلب الصلاح ، والطلب غير الإرادة عندنا ، وأمّا الآية فلا يرد عليها شيء كما توهم لأنّ ما خلق له الجنس غير ما أريد منهم وسيأتي تفسيرها في محلها فلا حاجة لتلقي الركبان وقوله وهم مع ذلك إلخ قيل إنه إشارة إلى أنّ يعمهون خبر مبتدأ محذوف ، وفي طغيانهم متعلق به أو بيمدهم والظاهر أنه بيان لحاصل المعنى من غير تقدير فيه ، ويعمهون حال من منصوب يمدهم أو من مجرور طغيانهم أو هما حالان من ضمير يمدهم وإن منعه بعضهم وقيل إنه إشارة إلى تقدير مبتدأ ، وأنّ الجملة مستأنفة لبيان عدم انتفاعهم بما أمدهم اللّه تعالى به . قوله : ( والطيغان إلخ ) المصدر يكون مضموما كشكران ومكسورا كحرمان ، وقد سمعا في مصدر اللقاء كما أشار إليه المصنّف ، وقال الراغب : الفرق بين الطغيان والعدوان أنّ العدوان تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه ، والوقوف عنده ، والطغيان تجاوز المكان الذي وقفت فيه ، ومن أخل بما عين من المواقف الشرعية والمعارف العقلية فلم يرعها فيما يتعاطاه فقد طغى ومنه طغى الماء أي تجاوز الحد المعروف فيه قيل ، وابغي طلب تجاوز قدر الاستحقاق تجاوزه أو لم يتجاوزه وأصله الطلب ويستعمل في التكبر لأنّ المتكبر طالب منزلة ليست له ، وقوله عن مكانه عدى التجاوز