تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
. . .
شرح
ما أقبح الشيطان لكنه * ليس كما قالوا وما صوّرواوقد أجيب عن هذا بأنّ منع الألطاف سبب الكفر ، والإصرار عليه ، ثم بعد ذلك يكون الكفر المستمرّ مانعا لألطاف أخر فلا دور فيه والمراد بكونه فعل الشيطان إنه حدث من العبد بوسوسته فهو مجاز في الإسناد والأول صحيح ، وأمّا الثاني فغير صحيح كما لا يخفى ، وقد صرح الشراح بخلافه . ( الثاني ) أنه أورد على الأوّل ، وكونه مجازا في المسند والإسناد إنه إن كان المدد وإعطاؤه مختصا بالأجسام كما يتبدر من كلام الأساس لا يصح إنه لا تجوّز في الوجه الأخير إلّا في الإسناد ، لأنّ الشيطان لا يعطي المنافقين حبة يتقوى ، ويتكثر بها طغيانهم إذ ليس منه إلّا الوسواس وإن كان أعمّ يتناول الذوات والصفات كالرين ، والظلم لا يكون في المسند تجوز أصلا ، وأجيب عنه باختيار الشق الثاني لكنه وإن عمّ مخصوص بالمحسوس . ( الثالث ) إنه على إرادة تمكين الشيطان قيل إنّ الإسناد إلى الشيطان أيضا مجازي ، لأنّ أصل الطغيان وزيادته من فعل الكفرة عندهم إلّا أنه لما صدر منهم بإغواء الشيطان أسند إليه لكونه موجدا لسببه إذ لا قدرة له على غير الوسوسة كما مرّ لكن لما حصل ذلك بإغواء الشيطان ، وكان إغواؤه بإقدار اللّه له عليه ، وتمكينه منه فاللّه سبب بعيد ، ولذا أسند إليه لأنه مسبب له بصيغة اسم الفاعل ، ولا يخفى ما فيه من الخبط والخلل ، وكيف يتوهم إسناده مجازا إلى الشيطان هنا ، وهو مسند في النظم إلى اللّه تعالى فالظاهر أنّ المدّ تجوّز به عن تزيين الشيطان وإغوائه لأنه سبب للزيادة إلّا أنه لما شاع ذلك وكثر منه صار كأنه موجد له حقيقة ، وإسناده إلى اللّه تعالى مجازي أيضا فهو كالأوّل في التجوز في المسند ، والإسناد إلّا أنه يغايره لمغايرة المتجوّز به فيهما ، ثم أنّ المصنّف رحمه اللّه خالف الزمخشريّ فطوى التجوّز بالمدّ في الطغيان عن ترك القسر والإلجاء الذي هو فعل اللّه وإسناده إليه حقيقة ، وإن كان المسند مجازا لقربه من الأوّل لأن منع الألطاف وترك القسر كشيء واحد ، ثم إنّ الظاهر أنه اختار أنه مجاز عن منع الألطاف ، في الأوّل لا عما تزايد من الرين ، ولذا ترك قول الزمخشريّ فسمي ذلك التزايد مددا فهو عنده مجاز في الطرف فقط ، وإسناده حقيقيّ عنده فعدل عما في الكشاف لما فيه من تطويل المسافة وزيادة التجوّز ، وهذا مما لم يتنبه له شراح هذا الكتاب ، وهو من منح الكريم الوهاب ، ثم إنّ السمرقندي رحمه اللّه قال في تفسيره هنا مدّهم في الطغيان بمعنى خلق فعل الطغيان لأنّ المدّ متى أضيف إلى الأعيان يراد به الطول والعرض للعين ، والجسم وإن أضيف إلى الفعل يراد به الامتداد ، وهو تجدّد الفعل بتجدّد الزمان ، وهذا معنى قول الفقهاء أنّ للفعل الممتدّ حكم الابتداء نحو السكون والركوب ونحوهما ، اه . فقد عرفت منه أنه لا يختص بالمحسوس صفة كان أو ذاتا وأنه يختلف باختلاف ما يضاف إليه ، ومنه علم ما في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 546 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي