كما قال :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
[ سورة التوبة ، الآية : 126 ]
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
من مدّ الجيش وأمدّه إذا زاده وقوّاه ، ومنه مددت السراج ،
شرح
وأنه غير الاستمرار المستفاد من الجملة الاسمية كما مرّ ، وما في شرح الكشاف للعلامة الرازي من توجيه الجواب بأنه لو قال اللّه مستهزئ بهم حتى تكون الجملة اسمية لزم أن يكون استهزاء اللّه تعالى بهم ثابتا دائما ، وهو لا يليق بالحكيم العليم ، ولو قال : يستهزئ اللّه دلّ على أنّ الاستهزاء ينتقل عنهم ، وهو ليس بمراد فقال تعالىاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْحتى يفيد تجدّد الاستهزاء بحسب الفعل ، وإنّ ذلك المتجدّد ثابت دائما بحسب الجملة الاسمية فهذا لا يتم لأنّ المسند إذا كان اسما دل على الثبوت ، وإن كان فعلا دلّ على التجدّد سواء تقدّم المسند إليه أو تأخر كما لا يخفى وقد مرّ ما فيه ، وقيل فيه بحث لأنا لو سلمنا إنّ المسند إذا كان فعلا دل على التجدّد سواء تقدّم المسند إليه ، أو تأخر لكن لم لا يجوز أن يدل تقدّم المسند إليه على الثبوت لصيرورة الجملة اسمية والجمع بين الدلالتين بأن يراد استمرار التجدّد ، وهو أن يتجدّد فرد وينقضي ثم يتجدّد فرد آخر ، فالاستمرار في النوع والتجدّد في الافراد ، وقيل في التفصي عنه أنّ الجملة الاسمية الدالة على الثبات هي التي كل واحد من جزأيها اسم وأمّا التي الجزء الثاني منها فعل فلا كما صرّح به الكاشي في شرح المفتاح ، فالوجه إنه يستفاد من المضارع كما حققناه لك ، ثم إنّ قوله إنّ استهزاء اللّه بهم دائما لا يليق بالحكيم العليم قيل عليه انه لا وجه له ، فإنّ الاستهزاء بمعنى إنزال الهوان ، والحقارة بأعداء الدين ولا ضرر في دوامه بل قيل إنّ دوامه هو اللائق بالحكيم ، ودفع بأنّ المراد بعدم اللياقة أنّ مقتضى الحكمة أن لا يديم الهوان والنكال حتى يألفوه ، ويتمرّنوا على مقاساته ، فيخف عليهم وقعه ، ولا يخفى أنّ سياق كلامه يأباه فليحرّر . قوله : ( من مدّ الجيش إلخ ) مدّ وأمد بمعنى وبهما قرئ هنا ، وفي الأعراف في قوله تعالىيَمُدُّونَهُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 202 ] بضم الياء وكسر الميم وبفتح الياء وضم الميم وفي الدر المصون المشهور فتح الياء من يمدّهم وقرئ شاذا بضمها ، وفيه نظر لأنّ المصنّف رحمه اللّه عزى الضم لابن كثير لكنها لم تثبت عنه في السبعة ، واستدل بها لما ادعاه فإنّ القراءات يعضد بعضها بعضا ، وهذه من الإمداد ، وهو لم يرد بمعنى الإمهال عنده قال أبو عليّ في الحجة : عامّة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله تعالىأَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 55 ] وقولهأَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ[ سورة النمل ، الآية : 36 ] وما كان خلافه يجيء على مددت كما هنا وقال أبو زيد أمددت القائد بالجند وأمددت الدواة ، وأمددت القوم بمال ورجال وقال أبو عبيدة : يمدّونهم في الغي أي يزينون لهم يقال : مدّ له في غيه ، وهكذا يتكلمون بهذا ، فهذا مما يدل على أنّ الوجه فتح الياء ، كما ذهب إليه الأكثر ووجه ضمها أنه بمنزلة قوله فبشرهم بعذاب أليم . اه وما ذكره المصنّف رحمه اللّه تبع فيه الزمخشريّ حيث قال : إنه من مدّ الجيش ، وأمدّه إذا زاده والحق به ما يقويه ، ويكثره فهو من المدد دون المدّ في العمر وهو الإملاء ، والإمهال وكفاك دليلا على أنه من المدد دون