تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
المصاحف مع المبالغة في تجريد القرآن حتى لم يكتب آمين والباء متعلقة بمحذوف تقديره
شرح
حجة قطعا ولا حاجة إلى الجواب بأنه مميز بكتابته بلون آخر أو خط آخر ، وما نقل عن ابن مسعود رضي اللّه عنه من أنّ الفاتحة والمعوّذتين ليست من القرآن لا أصل له ، وأن اذكر في مطاعن القرآن من الكلام . قوله : ( مع المبالغة في تجريد القرآن الخ ) يعني أنّ الإجماع والاتفاق المذكورين مع المبالغة في تجريده بحسب الظاهر يقتضي أنها من القرآن في ذلك المحل ، والمخالف فيه لا يسلمه ويقول : إنه إنما يقتضي أنها قرآن وأمّا كونها من السورة ، فلا ولا يرد أنه لا نزاع في هذا الإجماع ، فكيف جاز للحنفية مخالفته ، وقد روى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه جرّدوا القرآن ، ويروى جرّدوا المصاحف أخرجه عبد الرزاق والطبراني عن ابن عباس وعن ابن مسعود أنه كان يكره التعشير في المصاحف ، وقال البيهقي : المراد لا تخالطوا به غيره وعن قرظة بن كعب أنه قال لما خرجنا إلى العراق قيل : إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تشغلوهم بالأحاديث ، فتصدّوهم وجرّدوا القرآن كما في غريب الحديث . وفيه أنه يحتمل أمرين التجريد في التلاوة وأن لا يخلط به غيره والتجريد في الخط ، والنقط والتعشير حتى قيل يكره نقطه وشكله وأوّل من فعل الأوّل أبو الأسود الدؤلي ، وأوّل من فعل الثاني الخليل بن أحمد ، والمتأخرون على أنه بدعة حسنة ، وقيل : هو أمر بتعليم القرآن وحده دون غيره من كتب اللّه لتحريفها . قوله : ( حتى لم يكتب آمين ) غاية لتجريد القرآن عن غيره ، لأنها أبعد أفراد ما ليس بقرآن عن عدم الكتابة لأنها مأمور بذكرها بعدها ، ولذا قيل إنه دليل على السلب الكلي المستفاد من المبالغة في التجريد ، وهو لا شيء مما ليس من القرآن أذن في كتابته لأنّ أنسب الأشياء بالإذن آمين ، فإذا لم يؤذن فيه كان غيره أولى ، وقد قيل عليه لا نسلم هذا بل أنسب الأشياء مما ليس من القرآن البسملة ، فإنّ من ذهب إلى أنها ليست من القرآن يقول أثبتت فيه للتبرك والفصل ، والإذن من الشارع إلى غير ذلك مما لا يوجد في آمين ولا يخفى أنه محل النزاع . قوله : ( والياء متعلقة بمحذوف الخ ) تقديره أي تقدير المحذوف وحروف الجرّ تسمى حروف الإضافة أيضا وهي تفضي بمعاني الأفعال وما أشبهها ، وما يفضي بمعناه يسمى متعلقا لها بفتح اللام وهي متعلقة بكسرها وقد يعكس ذلك ، ثم قال : وسائر الظروف منها ما هو لغو ، وما هو مستقرّ بفتح القاف لأن معنى العامل استقرّ فيه فهو من الحذف والإيصال ، واختلف في تفسيرهما فقيل : اللغو ما يكون عامله مذكورا ، والمستقرّ ما يكون محذوفا مطلقا ، وقيل : المستقرّ ما يكون عامله عامّا من معنى الحصول والاستقرار ، وهو مقدّر واللغو بخلافه كما في اللب ، ويسمى مستقرّ التقدير معنى الاستقرار ، والمفهوم من اللب وشرحه أنّ اللغو ما يكون عامله خارجا عن الظرف غير مفهوم منه سواء ذكر أو لا والمستقرّ ما فهم منه معنى عامله المقدّر الذي هو من الأفعال العامة ، ولما كان تقدير الأفعال العامة مطردا اعتبره النحاة ، وفسروا المستقرّ بما عامله محذوف عام وكائن المقدّر هنا من كان التامة ، وإلا تسلسلت التقديرات ، كما قاله الفاضل الشارح ، وتقديره خاصا هنا لأنه أولى عند قيام قرينة الخصوص ، وأتم فائدة وكون