تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بسم اللّه اقرأ ، لأن الذي يتلوه مقروء وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له
شرح
هذا لغوا أو مستقرّا علم مما ذكر ، والحاصل أنّ متعلقه أما مذكور أو محذوف ، وعلى الثاني مؤخر أو مقدّم عام أو خاص ، فعل أو اسم ، مفرد أو جملة ، ويضم له معاني الباء فتزيد احتمالاته على ثلاثين ، واختار المصنف منها كونه فعلا خاصا مؤخرا ، وفي الكشاف تقديره أقرأ أو أتلو إشارة إلى أنه لا يتعين هنا لفظ بل كل ما يؤدّي هذا المعنى ولظهوره تركه المصنف فلا يتوهم أنّ الأحسن ذكره كما قيل . قوله : ( بسم اللّه أقرأ ) بلفظ المضارع ورجح بعضهم تقديره ماضيا لوروده كذلك كما في الحديث « باسم ربي وضعت جنبي » « 1 » ومنهم من قدّره أمرا وعن الفراء أنه قال المقدّر فعل أمر لأنه تعالى قدّم التسمية حثا للعباد على فعل ذلك ، فالتقدير ابدؤا أو اقرؤا ورواه السيوطي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو المناسب لتعليم العباد الآتي . قوله : ( لأن الذي يتلوه مقروء الخ ) ضمير يتلوه للفظ التسمية ، ومقروّ بتشديد الواو وتخفيفها قبل همزة لأنه يقال : صحيفة مقروّة ومقروأة ومقرية ، والمراد بما يتلوه ما جعل التسمية مبدأ له ، وفي الحواشي الشريفية فإن قلت : الأولى أن يقال لأنّ الذي يتلوه قراءة لأنّ المقصود افتتاح القراءة بالتسمية كما يدل عليه قوله وكذلك يضمر كل فاعل الخ قلت : المراد بتلو المقروّ تلو القراءة لاستلزامه إياه وإنما ترك ذكره ودلّ عليه يتلو المقروّ رعاية للمجانسة بين التالي والمتلو إذا أمكنت ، وبيانه أنّ البسملة يتلوها فيما نحن فيه شيئان . أحدهما : من جنسها ويتلو ذكره ذكرها وهو المقروّ . والثاني : من غير جنسها ، ويتلو وجوده ذكرها ، وهو القراءة ، وتلو كل واحد منهما مستلزم تلو الآخر ، فصرّح بتلوّ الأوّل ليفهم الثاني مع المحافظة على التجانس ، وإنما قلنا إذا أمكنت الرعاية ، لأن تسمية الذابح مثلا لا يتلوها إلا الذبح لتبع وجوده لذكرها ، وأمّا المذبوح فلا يتبع ذكرها لا في الوجود ولا في الذكر فلا يستقيم أن يقال ما يتلو التسمية مذبوح انتهى . فإن قلت على تقدير كونها من القرآن أو السورة كيف يتأتى تقدير أقرأ فعل المتكلم وهي متقدمة على قراءة هذا القارئ بل على وجوده وكيف يتأتى أن يقال القراءة قرينة لهذا المقدّر ، فينبغي أن يقدر اقرؤا من أمر اللّه للعباد ليتحد قائل الملفوظ ، والمقدّر ، ويكون على نسق ما نطق به التنزيل . قلت : الظاهر أنه على هذا يقدّر قبل قراءة كل قارئ ويكون إخبارا منه تعالى عما يصدر من عباده وليس المراد باقرأ متكلما مخصوصا ، بل من يصح منه التكلم على حدّ قوله :وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ[ سورة الأنعام ، الآية : 27 ] وبعد الوقوع ينوي كل بالضمير نفسه كما في الاستفتاح بقوله :« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ »الخ ومن هنا يتبين لك وجه جعل القرينة المقروّ دون القراءة ، لأن ذلك القدر اقتضى تقديره في الأزل يدل عليه المقروّ قبل وجود القراءة ، فعبر به
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6320 ومسلم 2714 وأبو داود 5050 والترمذي 3398 من حديث أبي هريرة بأتم منه .