رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهنّ بسم اللّه
شرح
جمع حديث لا أحدوثة على خلاف القياس والضمير لأصحاب المذهب الأوّل ، وقد عرف أنّ منهم من يقول بكونهم بعض آية من السور ، وإن لم يذكره المصنف ، كما أنّ منهم من يقول بكونها آية من كل سورة وهم المذكورون على ما في الكشاف وشروحه . فمجموع الفريقين يستدل على المدّعى الأعمّ المشترك بالحديثين على التوزيع أي من يقول بكونها آية من كل سورة يستدل بحديث أبي هريرة « 1 » رضي اللّه عنه على جزء دعواه وهو المعنى الأعم ، ومن يقول بكونها بعض آية من السورة يستدل بحديث أم سلمة « 2 » رضي اللّه عنها عليه ، وما قيل :
من أنّ الاستدلال على جزء المدعى بما ينافي الكل غير مستحسن خصوصا عند الحاجة إلى ارتكابه لا وجه له إذ عدم المنافاة ظاهر ، وأما الإجماع والوفاق مع المبالغة في التجريد فلنفي مذهب المخالف إذ لا يلزم من كونها كلام اللّه بل من القرآن كونها من الفاتحة ، ونقل عن المصنف هنا حاشية ، وهي هذان الدليلان يدلان على أنها من القرآن لا أنها من الفاتحة اللهم إلا أن يضم إلى الدليل الأوّل في كل محل أثبتت فيه ، وإلى الثاني عما ليس بقرآن في محله والقيدان في حيز المنع انتهى .
وأنت تعلم أنه على تقدير تسليم القيدين لا يلزم كونها جزأ من الفاتحة لجواز كونها قرآنا في صدر السورة ، وليست جزأ منها ، وكون القرآن مفصلا سورا وسوره آيات فإذا كانت من القرآن كانت من سوره قطعا ممنوع عند الخصم وإذا حمل قوله ليست من السورة عنده على ما ذهب إليه المتقدّمون لم يكن المصنف رحمه اللّه متعرّضا إلا لخلاف من قال : إنها ليست من القرآن أصلا لا لمن قال إنها آية فذة فيلزم من قرآنيتها كونها من الفاتحة لعدم القائل بالفصل إلا أنه إنما ينفع في إلزام الخصم لا في إثبات المدّعى وهذا تحقيق حقيق بالقبول ، وإن كان مبنيا على أنّ المراد بالسورة في كلام المصنف رحمه اللّه الجنس لا الفاتحة بقرينة مقابلة وقد مرّ ، وتفصيله في المطوّلات ، فاستدل الشافعيّ رحمه اللّه بهذا الحديث ، وما ضاهاه ، وقد قيل عليه إنه موقوف ، وفي سنده ضعف ، وهو معارض بما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أيضا أنه تعالى قال : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال الحمد للّه رب العالمين قال اللّه حمدني عبدي ) « 3 » الحديث . وما ذكر خبر واحد والمسألة مما يطلب فيه اليقين . وأجيب بأنه روى من طرف أخرى تقوّى بها وأنّ له حكم المرفوع لأنّ مثله لا يقال من قبل الرأي ، وما رووه من الحديث القدسي مداره على العلاء بن عبد الرحمن وقد ضعفه ابن
هامش
( 1 ) « فاتحة الكتاب سبع آيات . . . . . . » أخرجه البيهقي في السنن 2 / 45 و 376 من حديث أبي هريرة .
وذكره السيوطي في الدر 1 / 21 وزاد نسبته إلى الطبراني في الأوسط وابن مردويه في تفسيره .
( 2 ) حديث أم سلمة ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 / 21 ونسبه لابن الأنباري .
( 3 ) تقدم تخريجه .