الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين آية ومن أجله اختلف في أنها آية برأسها ، أو بما بعدها ، والإجماع على أنّ ما بين الدفتين كلام اللّه سبحانه وتعالى ، والوفاق على إثباتها في
شرح
السين المهملة واللام والميم ، وحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه الطبراني وابن مردوية والبيهقي وصحح الدارقطني ما يفيد معناه وحديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها لم يثبت بهذا اللفظ ، وإنما الوارد في طرقه أنه عدّ البسلمة آية وصحح البيهقي بعض طرقه ، وتفصيله في حاشية السيوطي رحمه اللّه ، وقد طعن الطحاوي فيه بأنه رواه ابن مليكة ولم يثبت سماعه منها مع أنه روى عنها ما يخالفه .
وأجيب : بأنّ له حكم الاتصال لأنه تابعي أدركها وعدم السماع خلاف الأصل وقد روى الشيخان ما يعارضه من حديث كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفتتح القراءة بالحمد للّه ربّ العالمين وتأويله بأنّ معناه يفتتح القراءة بهذه السورة لأنه علم لها خلاف الظاهر ، وقد رووا أحاديث كثيرة تؤيده ، وقد حمل النفي الوارد على نفي السماع والجهر ، وقيل : إنّ عليا رضي اللّه عنه كان مبالغا في الجهر فشدّد بنو أمية في المنع منه إبطالا لآثاره ، واضطراب رواية أنس فيه لا يبعد أن يكون لخوف بني أمية ، ولا يخفى فساده لما فيه من سوء الظن بالسلف ، وقول الدارقطني : لم يصح في الجهر حديث يشهد على فساده وما قيل من أن الخلاف في التسمية ينفي تواتر القرآن ، فلا بد من القول بعدم جزئيتها حتى يكون القرآن متواترا ردّ بما في النشر من أنّ هذا الاختلاف كاختلاف القراءات بالزيادة والنقص ، ولكنها عند الجمهور ليس لها حكم القراءات في جواز الترك احتياطا ليحصل الخروج من فرض الصلاة يقينا . قوله : ( ومن أجله الخ ) بإفراد الضمير أي من أجل اختلاف الرواية ، أو من أجل ما ذكر ، وفي بعض النسخ من أجلهما بضمير التثنية أي من أجل الروايتين أو الحديثين ، فإن قلت : الحديثان متعارضان ، وليس هذا مما يقع فيه النسخ حتى يقال : المتأخر ناسخ للمتقدّم ما لم يمكن الجمع بينهما . قلت : قد جمع بينهما بأنّ أمّ سلمة فهمت كونها بعض آية من الوصل والوقف على العالمين ، وهو لا يدل على ذلك مع أنّ حديث أمّ سلمة لم يصح بهذا اللفظ ، كما في الإتقان . قوله : ( والإجماع على أنّ الخ ) هو مرفوع لعطفه على أحاديث أو لأنه مبتدأ خبره على أنّ الخ . قيل : من المخالفين من نفي كونها من الفاتحة ، ومنهم من نفى كونها في أوّل السورة قرآنا ، والمصنف أراد أن يصرح برد كل منهما فأتى بالأحاديث لرد الأوّل وبالإجماع لردّ الثاني والإجماع المشهور قول وفعل ، والأوّل أقوى ولذا قدّمه وعبر عن الثاني بالوفاق ، وأورد عليه أنهما لا يثبتان كونها جزأ من الفاتحة لما مرّ ، وجوابه يعلم مما قدّمناه ، والمراد بالمصحف هنا المصحف العثماني ، وما جرى على رسمه من المصاحف القديمة ، وهي مجردة عن أسماء السورة وغيرها فلا يرد أنه يكتب في المصاحف أسماء السور وعدد آياتها ، وكونها مكية أو مدنية ولو أطلق ، فالمراد بما فيه ما فيه احتمال القرآنية ، وهذه خارجة بالاتفاق ، والمخصص عقلي فبقي الثاني على عمومه قطعا وثبت بحجة قطعية أو أمر ظني كما مرّ ، فلا يرد أنّ العام إذا خص منه البعض لم يبق