تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . .
شرح
المصنف رحمه اللّه بناء على مذهبه ، والزمخشري ليشمل المذاهب فلا حاجة لما ذكره قدس سره ولا للاعتذار بأنّ القرينة اللفظية أظهر ، ثم قوله إنّ المذبوح الخ إن أراد به الشاة وإن لم تذبح ، فمثله لا يسمى مذبوحا حقيقة ، وإن أراد بعد تعلق الذبح به ، فكونه لا يليه في الوجود غير مسلم إذ المذبوح من حيث هو مذبوح تال له بلا مرية ، فإن قلت مقدّرات القرآن هل هي منه حتى يطلق عليها كلام اللّه أم لا قلت : معانيها مما يدل عليها لفظ الكتاب التزاما للزومها في متعارف اللسان فهي من المعاني القرآنية ، وأمّا ألفاظها فليست منه لأنها معدومة ، ومنها ما لا يجوز التلفظ به أصلا كالضمائر المستترة وجوبا ، وأمّا جعلها مقدّرة فأمر اصطلاحي ادّعاه النحاة تقريبا للفهم ، فانظره فإنه من الحور المقصورات في الخيام ، ثم إنّ في جريان هذا التقدير على القول بأنها آية فذة ، ولذا وقف عليها بعض القراء نظر أو بتفسير ما يتلوها بما مر مما قصد جعله تاليا لها ، وجعلت مبدأ له ، وإن كان يقارنه غيره سقط ما قيل من أنّ الذي يتلوها ، كما وقع عليه القراءة وقع كثير من الأفعال ، ككونه ملفوظا ومحدثا ومؤلفا وغير ذلك ، والمراد بقوله : كل فاعل الفاعل الذي جعل التسمية مبدأ لفعله بقرينة السياق لسقوط غيره عن درجة الاعتبار ، والمراد بالإضمار معناه اللغوي أي أنّ كل فاعل يتصوّر ما هو بصدده من الأفعال ، فالظاهر أن يقدّر بحسب الصناعة ما يليق به ، فلا يرد عليه ما قيل لا نسلم أنّ كل فاعل يضمر اللفظ المذكور بل يقصد المعنى ، وينويه ولا حاجة إلى الجواب : بأن النفس تعوّدت ملاحظة المعاني ، وأخذها من الألفاظ حتى تناجي نفسها بألفاظ متخيلة كما نقله السيد عن ابن سينا ، وإن كان هذا أمرا عقليا وجدانيا لا منطقيا اصطلاحيا كما توهم ، ثم اختار مقروّا على متلوّ مع ما فيه من التجنيس حتى قيل : إنّ تقديره أحسن لما فيه من الإبهام المشوش لذهن السامع فما اختاره أظهر ، وبمقام التفسير أنسب قوله : ( وكذب يضمر الخ ) أي كالقارئ الذي يضمر القراءة التي جعلت التسمية مبدأ لها يضمر الخ ، وهذا تتميم للفائدة بوضع قاعدة مطردة كلية في تقدير كل متعلق باسم اللّه ، وقد تبع المصنف في هذه العبارة الزمخشري ، وفيها تسامح كما في عامة حواشيه ، فإنّ التسمية جعلت مبدأ للفعل الحقيقي كالقراءة والحلول والارتحال ، والمضمر الفعل النحوي الدال عليه فلا بد من تقدير في الكلام في آخره بأن يقدّر ما جعل التسمية مبدأ لمعناه أي معنى مصدره ، وهو معناه التضمني أو في أوّله بأن يقدّر لفظ ما تجعل التسمية مبدأ له وهذا مختار الشريف تبعا للشارح المحقق ، وتبعه المحشون للكشاف وهذا الكتاب ، وقد قيل عليه إنّ اعتبار الحذف قبل مسيس الحاجة إليه غير مرضي وهنا كما يحتمل أن يكون المراد بكلمة ما في عبارتهم المذكورة المعنى يحتمل أن يكون اللفظ ، ووقوعها بعد قوله يضمر الخ يقتضي الثاني ، فالأول الحمل عليه بلا تقدير ، فإذا جاء قوله ما جعل التسمية الخ مست الحاجة للتقدير فيقدّر فيه معنى ، ويؤيده أنّ ما جعل التسمية مبدأ له الفعل الحقيقي أي القراءة ، والمضمر فعل اصطلاحي ، وهو أقرأ والقول بأن أقرأ لفظ للقراءة ، كما اقتضاه تقديرهم غير متعارف بخلاف القول بأن القراءة معنى أقرأ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 52 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي