تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وذلك أولى من أن يضمر أبدأ لعدم ما يطابقه وما يدل عليه أو ابتدائي لزيادة اضمار فيه
شرح
اللازم لتقديرنا ، فإن معنى اللفظ يراد به المعنى التضمني كثيرا ، وقيل عليه أيضا إن هذا الإضمار إنما يحسن لو كان المقدّر مصدرا ، وقد يقال يجوز أن يراد بالإضمار الإخفاء في القلب لا الحذف ، فيتعلق بالمعنى لكنه لا يلائم المشبه به ، أو يجعل ما مفعولا لفاعل ، وفيه أنّ المقصود بالبيان التقدير ، ولم يحصل إلا أن يقال علم من التشبيه ، وقد يوجه بالاستخدام بأن يراد بلفظ ما اللفظ وبضميرة المعنى . ( أقول ) : ما ذهب إليه الشراح هو الأظهر ، وكونه قبل الاحتياج إليه أمر سهل ، فإنّ المبادرة إلى الإصلاح أصلح وأوضح ، وإذا كان جزء المعنى يطلق عليه معنى فلا بعد في جعل اللفظ له ، وما ذكر من كون المقدّر مصدرا غير صحيح لما عرفت من أنه معنى تضمني لا مطابقي ، فإن قلت : الذابح مثلا إذا ذكر البسملة يريد التيمن بالقرآن وتقدير أذبح لا يناسب كونها قرآنا ، وتقدير أقرأ لا يناسب فعله قلت : هذا تخيل فاسد تخيله بعض الناس ، وليس بشيء ، فإن كالاقتباس لفظه منقول من لفظ القرآن إلى معنى آخر كما نبه عليه علماء البديع ، فإن قلت كيف قيل هنا بالاستخدام ، وتعريفه لا يصدق عليه ، لأنه ليس هنا معنيان برجع الضمير لأحدهما قلت : هو كقولك بعته بدرهم ونصفه ، وسيأتي بيانه في قوله تعالى :وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ[ سورة فاطر ، الآية : 11 ] الآية ولفظ ما عام عموما بدليا ، وقد أريد به أحد ما يصدق عليه ، وأرجع إليه الضمير باعتبار الآخر مع أن أبا عذرته لم يصرح بالاستخدام ومن لم يقف على مراده قال إنه غير صحيح ، وغاية توجيهه أنّ كل لفظ إذا أطلق يصح أن يراد به معناه الموضوع له ونفس لفظه كما في نحو ضرب فعل فما عبارة عن الفعل باعتبار لفظه أو باعتبار معناه ولا يخفى فساده ، فإنه لم يؤت بلفظ الفعل ولا بما يصدق عليه بل بما المكنيّ به عنه فتدبر . قوله : ( وذلك أولى الخ ) ردّ على من زعم أنّ تقدير الابتداء أولى لأنهم يقدّرون متعلق الظرف المستقرّ عاما كالكون والحصول ، ولأنه مستقل بما قصد بالتسمية من وقوعها مبتدأ بها ، فتقديره أوقع في المعنى ولا يرد عليهاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَلأنّ الأهم هنا فعل القراءة لا الابتداء لوقوعه في أوّل البعثة قبل أن يألف القراءة المطلوبة منه ، ولذا صرح به وقدم ، وردّه صاحب الإنصاف بأن تقدير الخصوصيات أحسن وأليق بالمقام ، وأولى بتأدية المرام لأن تقدير أقرأ يدل على تلبس القراءة كلها بالتسمية على وجه التبرك والاستعانة وابتدىء يفيد تلبس ابتدائها ، وتقدير النحاة لا يجد به لأنه تمثيل ، وتقريب اقتصروا عليه لإطراده ، وإذا قامت قرينة الخصوص نحو زيد على الفرس ، فلا شك في أنها أولى ، وأمّا قوله إنّ الغرض وقوع التسمية مبتدأ بها فمسلم لكن معناه أن يجعل في الأوائل سواء قدّر لفظ الابتداء أو لا ، وقد قيل إن في تقدير أقرأ امتثالا للحديث فعلا فقط ، وفي تقدير أبدأ امتثالا له قولا وفعلا ، ولا شك أنه أولى . ( قلت ) هذه مغالطة لا يلتفت إليها بعد ما نوّره شراح الكشاف لأن الامتثال القوليّ إن أراد به أنّ معنى قوله لا يبدأ فيه باسم اللّه لا يقدّر فيه أبدأ فغير صحيح لأنه أمر اصطلاحي حادث